صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٥٦ - بداية النهاية
و موقفه الفطير من شهداء (مرج عذراء) ، و اشياء اخرى ليس هنا مجال بحثها.
و لكننا-و لننصف القائلين بدهائه-نتذكر لمعاوية موقفا يشبه أن يكون فيه «الداهية» الذي يحيك الخطط ليمهد الى غده، ثم هو يصدر الى الناس من وراء خطنه بعذر يقبله المعنيون به.
ذلك هو الموقف المبرقع الذي وقفه معاوية من نجدة عثمان، يوم خلع و قتل..
و ربح معاوية من مقتل عثمان انصارا من «العثمانية» قبلوا عذره اذ يخذل [١] عثمان و هو حي، ثم تطوعوا له لينصر بهم عثمان و هو ميت، و هو انما ينتصر بهم لنفسه، و لكنهم لا يشعرون. فعزز بهذه الحفنة من
[١] نجد التصريح بهذه الحقيقة التاريخية في كثير مما دار حولها من أحاديث معاصريها و خطبهم و أشعارهم. و كان فيما واجه به شبث بن ربعي معاوية أن قال له: «انه و اللّه لا يخفى علينا ما تعزو و ما تطلب، انك لم تجد شيئا تستغوي به الناس و تستميل به أهواءهم، و تستخلص به طاعتهم الا قولك: قتل امامكم مظلوما فنحن نطلب بدمه، فاستجاب له سفهاء طغام، و قد علمنا ان قد ابطأت عنه بالنصر، و أحببت له القتل لهذه المنزلة التي أصبحت تطلب، و رب متمنى أمر و طالبه، اللّه عز و جل يحول دونه بقدرته.
و ربما اوتي المتمني أمنيته و فوق أمنيته. و و اللّه مالك في واحدة منهما خير، لئن اخطأت ما ترجو، لانت شر العرب حالا في ذلك، و لئن أصبت ما تمنى، لا تصيبه حتى تستحق من ربك صلي النار، فاتق اللّه يا معاوية، ودع ما أنت عليه و لا تنازع الامر اهله.. » . الطبرى (ج ٥ ص ٢٤٣) .
و أخرج ابن عساكر عن ابي الطفيل عامر بن واثلة، أنه دخل على معاوية فقال له: «ما منعك عن نصر عثمان اذ لم ينصره المهاجرون و الانصار؟» . فقال معاوية: «أما لقد كان حقه واجبا عليهم أن ينصروه» .
قال: «فما منعك يا امير المؤمنين من نصره و معك أهل الشام؟» فقال معاوية «أما طلبي بدمه نصرة له؟» فضحك أبو الطفيل بن واثلة ثم قال: «أنت و عثمان كما قال الشاعر» :
«لا الفينك بعد الموت تندبني # و في حياتي ما زودتني زادي!»
و روى المسعودى ما رواه ابن عساكر ثم ذكر في جواب ابي الطفيل لمعاوية قوله: «منعنى ما منعك اذ تربص به ريب المنون، و أنت بالشام!» -