صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٢١٨ - ٥ المفيد في الارشاد
كما احتملها ظرف اخيه الحسين، فيما كان قد اصطلح عليه من مضايقات هي في الكثير من ملامحها، صورة طبق الاصل عن ظروف أخيه، و قد خرج منها بالشهادة دون الصلح، و كانت آية خلوده في تاريخ الانسانية الثائرة على الظلم.
اذا، فلما ذا لم يفعل الحسن اولا، ما فعله الحسين اخيرا؟.
أ لجبن-و استغفر اللّه-و ما كان الحسين باشجع من الحسن جنانا، و لا امضى منه سيفا، و لا اكثر منه تعرضا لمهاب الاهوال. و هما الشقيقان بكل مزاياهما العظيمة، خلقا، و دينا، و تضحية في الدين، و شجاعة في الميادين، و ابنا أشجع العرب، فأين مكان الجبن منه يا ترى؟.
أم لطمع بالحياة، و حاشا الامام الروحي المعطر التاريخ، أن يؤثر الحياة الدنيا، على ما ادخره اللّه له من الكرامة و الملك العظيم، في الجنان التي هو سيد شبابها الكريم، و الطليعة من ملوكها المتوجين، و ما حياة متنازل عن عرشه، حتى تكون مطمعا للنفوس العظيمة التي شبت مع الجهاد، و ترعرعت على التضحيات؟.
أم لانه رضي معاوية لرئاسة الاسلام، فسالمه و سلم له، و ليس مثل الحسن بالذي يرضى مثل معاوية، و هذه كلماته التي أثرت عنه في شأن معاوية، و كلها صريحة في نسبة البغي إليه، و في وجوب قتاله، و في عدم الشك في أمره، و في كفره اخيرا.
فيقول فيما كتبه إليه أيام البيعة في الكوفة: «ودع البغي و احقن دماء المسلمين، فو اللّه مالك خير في أن تلقى اللّه من دمائهم بأكثر مما أنت لاقيه به [١] !.. » .
و يقول و هو يجيب أحد اصحابه العاتبين عليه بالصلح: «و اللّه لو وجدت انصارا لقاتلت معاوية ليلي و نهارى [٢] » .
[١] شرح النهج (ج ٤ ص ١٢) .
[٢] احتجاج الطبرسي (١٥١) .