صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٢١٧ - ٥ المفيد في الارشاد
ابن العباس...
و ما انكى النكبة التي تتعرض لها القضية التاريخية، حين يخبط بها مؤرخوها هذا الخبط، و يخلطون حقائقها بموضوعاتها هذا الخلط.
و مرت المصادر الاخرى على هذه القضية، مرورها على القضايا الهامشية في التاريخ، دون أن تستفزها الاحداث الكبرى، التي حفلت بها هذه الحقبة القصيرة من الزمن، التي هي عهد الحسن في الخلافة الاسلامية العامة، و عهد الفصل بين السلطتين الروحية و الزمنية، و عهد انقلاب الخلافة الى الملك، و عهد انبثاق الحزازات الطائفية في الاسلام.
*** و لم يعن مؤرخو قضية الحسن من الصنفين-المفصلين و الموجزين- بأكثر من الاشارة الى الظروف المتأزمة التي كان من طبيعتها أن تشفع لدى الحسن بقبول الصلح أو تضطرّه إليه، فمن مذعن ساكت لا يبدي رأيا، و من مصوب عاذر يتزيد الحجج و يعدد المعاذير، و من ناقد جاهل خفي عليه «سر الموقف» فراح يكشف عن سر نفسه من التعصب الوقح و التحامل المرير.
و لم يكن فيما توفر عليه كل من الاصدقاء و الناقمين في استعراضهم التاريخي للمآزق التي تعرض لها الحسن عليه السلام، ما يحول بنسقه دون النقد الجارح[أو قل]ما يجيب بأسلوبه على السؤال المتأدب، في عزوف الحسن عن «الشهادة» التي كانت-و لا شك-افضل النهايتين، و أجدرهما بالامام الخالد.
و كان الكلام على كشف هذا السرّ لو قدروا عليه هو نفسه الدليل الكاشف عن السبب الجوهري فيما صار إليه الامام من اختيار الصلح، دون أن يحتاجوا الى جهد آخر في تعداد المحن أو استعراض المآزق الصعاب لان شيئا من ذلك لا يدلّ في عرف الناقمين و لا المستفهمين، على انحصار المخرج بالصلح، و لا يغلق في وجوههم، احتمال ظرف الحسن للشهادة،