صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٣٦٤ - نهاية المطاف
فأين-اذا-حنكة معاوية و دهاؤه المزعوم؟. و أين سنّه الطاعنة و تجاربه في الامور؟.
ان بائقة الاب هذه، كانت هي السبب الذي بعث روح القدوة في طموح الابن. فليشتركا-متضامنين-في انجاز أعظم جريمة في تاريخ الاسلام، تلك هي قتل سيدي شباب أهل الجنة الاحدين الذين لا ثالث لهما. و ليتعاونا معا، على قطع «الواسطة الوحيدة» التي انحصر بها نسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم. و الجريمة-بهذا المعنى-قتل مباشر لحياة رسول اللّه بامتدادها التاريخي!!.
نعم، و القاتلان-مع ذلك-هما الخليفتان في الاسلام!!..
فوا ضيعة الاسلام ان كان خلفاؤه من هذه النماذج!!.
*** و كان الدهاء المزعوم لمعاوية هو الذي زين له أسلوبا من القتل قصّر عنه ابنه يزيد. فكان هذا «الشاب المغرور» -و كان ذاك «الداهية المحنك في تصريف الامور» !!..
و لو تنفس العمر بأبى سفيان الى عهد ولديه هذين، لايقن انهما قد أجادا اللعبة التي كان يتمناها لبني ابيه.
فاستعمل معاوية مروان بن الحكم [١] ، على اقناع جعدة بنت الاشعث
[١] و روى المسعودي هامش ابن الاثير (ج ٥ ص ١٩٨) و البيهقي (ج ١ ص ٦٤) سعى الحسن عليه السلام بالامان لمروان يوم الجمل، و كان قد أخذ أسيرا، و قيل كان مختفيا في بيت امرأة في البصرة.
و قال الشريف الرضي في النهج (ج ١ ص ١٢١) قالوا: «أخذ مروان ابن الحكم أسيرا يوم الجمل، فاستشفع الحسن و الحسين عليهما السلام الى أمير المؤمنين عليه السلام، فكلماه فيه فخلى سبيله، فقالا له: يبايعك يا أمير المؤمنين؟فقال عليه السلام: أ و لم يبايعني بعد قتل عثمان، لا حاجة لي في بيعته، انها كف يهودية، لو بايعني بكفه لغدر بسبته. اما ان له امرة كلعقة الكلب أنفه. و هو أبو الاكبش الاربعة. و ستلقى الامة منه و من ولده يوما أحمر!» . أقول: و جزى مروان سعي الحسن له بالامان بسعيه الى جعدة بقتله «و كل اناء بالذي فيه ينضح» .