صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٣٦٣ - نهاية المطاف
و بقيت آخر فقرة من المعاهدة، تحاماها معاوية لانها كانت ادق شروطها حساسية و أروعها وقعا. و كان عليه اذا اساء الصنيع بهذه الفقرة ان يتحدى القرآن صراحة، و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم مباشرة.
فصبر عليها ثماني سنين، ثم ضاق بها ذرعا، و ثارت به أمويته التي كان لا يزال يصارع لصاقتها، بأمثال هذه الافاعيل، ليعود بها أموية صريحة تشهد لهند بالبراءة من قالة الناس و شهادات المؤرخين، و ليكون ابن أبى سفيان حقا!.
فما لابن أبى سفيان و لرسول اللّه؟. و ما لابن هند و كتاب اللّه؟.
و كانت مطفئة الرضف التي أنست الناس الرزايا قبلها.
ثم هي أول ذل دخل على العرب-كما قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه-.
بل أول ذل دخل على الناس-كما قال أبو إسحاق السبيعي رحمه اللّه-.
و كانت بطبيعتها، أبعد مواد المعاهدة عن الخيانة، كما كانت بظروفها و ملابساتها أجدرها بالرعاية. و كانت بعد نزع السلاح و لف اللواء و الالتزام من الخصم بالوفاء، أفظع جريمة في تاريخ معاوية الحافل بالجرائم.
و ما في المدينة-موطن الحسن عليه السلام-و لا في أهل البيت، و لا في شيعة الحسن، و لا في جميع ما يمتّ الى الحسن بسبب أو نسب، أى موجب يستدعي الوهم، أو يوقظ الريبة، أو يثير الظنون بأمر يخشاه معاوية على دنياه.
اذا، فما هذا الغدر و ما هو العذر؟..
و أين تلك العهود و العقود و الايمان التي لا تبلغ قواميس اللغة أشد منها الفاظا غلاظا و تأكيدا شديدا؟..
ترى، فهل نعتذر عن معاوية بما اعتذر به الاغرار المنسوبون الى الاسلام عن ابنه يزيد في قتله الحسين ابن رسول اللّه عليه و على جده أفضل الصلاة و السلام، فقالوا: «شاب مغرور، الهته القرود و غلبت عليه الخمور و الفجور؟. » . غ