صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٢٩٧ - الميدان الجديد
و كان من طبيعة الحال، أن تلقي هذه الخطوات قيادتها الى الحسين فيما لو حيل بين الحسن و بين قيادتها بنفسه. و هذا هو ما أردناه في بداية هذا القول.
و هكذا كانت نهضة الحسين الخالدة الخطوة الجبارة في خطة أخيه العبقري العظيم.
و لا تزال فاجعة كربلاء التي استوعبتها كل لغات الارض، اللطخة السوداء التي صبغت تاريخ أمية بالعار، ما دام لكربلاء رسم، و لامية اسم.
٦-ثم لم تزل الخطة البعيدة الاهداف، تستعرض في الفترات المتقاربة التاريخ، بعد واقعة الحسين عليه السلام بكربلاء، سلسلة أحداث قانية انبثقت من صميم الوضع الاموي المتشابه في أكثر ملامحه -بين عهد معاوية و ابن عمه «الحمار» [١] -.
و عادت الاموية في عرف المسلمين المعنيين باسلاميتهم الحكومة الجائرة المتغلبة بالظلم و الاسراف و بالتحلل من كثير كثير من النواميس الدينية. و اشتدت نقمة الناس عليها مع تمادي الايام، و كان أيّ علم يرفع لحرب بني أمية، لا يعدم الالوف و عشرات الالوف من المبايعين له على الموت.
***
[١] هو مروان الاموي الذي انقرضت دولة بني أمية على يده-و يلقب «بالحمار» و «بالجعدي» نسبة الى مربيه (الجعد بن درهم) . و كان ابن درهم زنديقا فعلمه مذهبه، و كان الناس يذمونه بنسبته إليه. و لما تعقب الفاتحون العباسيون مروانا في هزيمته، أودع حرمه (الكنيسة) في بوصير!. فأين هو عن المساجد يا ترى؟-يراجع ابن الاثير (ج ٥ ص ١٥٩ و-١٦٠) .