صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٣١١ - هكذا بايع معاوية ليزيد
من نصيب، حتى أخذ الشيطان حظه الاوفر [١] ، و نصيبه الاكمل.
«و فهمت ما ذكرته عن يزيد من اكتماله و سياسته لامة محمد، تريد أن توهم الناس في يزيد، كأنك تصف محجوبا أو تنعت غائبا، أو تخبر عما كأنك احتويته بعلم خاص، و قد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه، فخذ ليزيد فيما أخذ به من استقرائه الكلاب المهارشة عند التحارش، و الحمام السبّق لأترابهن، و القينات ذوات المعازف، و ضروب الملاهي-تجده ناصرا.
و دع عنك ما تحاول!!. فما أغناك ان تلقى اللّه بوزر هذا الخلق بأكثر مما أنت لاقيه، فو اللّه ما برحت تقدح باطلا في جور، و حنقا في ظلم، حتى ملئت الاسقية، و ما بينك و بين الموت الاّ غمضة، فتقدم على عمل محفوظ في يوم مشهود، و لات حين مناص..
«و ذكرت قيادة الرجل القوم بعهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و ما صار ذلك لعمرو يومئذ، حتى أنف القوم امرته، و كرهوا تقديمه، و عدوا عليه أفعاله، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: لا جرم معشر المهاجرين، لا يعمل عليكم بعد اليوم. فكيف تحتج بالمنسوخ من فعل الرسول في أوكد الاحوال و أولاها بالمجتمع عليه من الصواب؟أم كيف ضاهيت بصاحب تابعا؟و حولك من يؤمن في صحبته، و يعتمد في دينه و قرابته، تتخطاهم الى مسرف مفتون، تريد أن تلبس الناس شبهة، يسعد بها الباقي في دنياه، و تشقى بها في آخرتك. ان هذا لهو الخسران المبين، و استغفر اللّه لي و لكم» .
قال: «فنظر معاوية الى ابن عباس، فقال: ما هذا يا ابن عباس؟و لما عندك أدهى و أمرّ!.. فقال ابن عباس: لعمر اللّه، انه لذرية الرسول، و أحد أصحاب الكساء، و من البيت المطهر فاله عما تريد، فان لك في
[١] يريد ان هذا الاجحاف المقصود كان هو منية الشيطان في تأريث الخلاف..