صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٣٤٧ - ٤-رشيد الهجرى
على غيره ممن قتلهم معاوية من الشيعة، أن الحضرمي هذا كان أبعدهم عن الدنيا و أقربهم الى حياة الرهبنة التي لا توهم أي خطر على سياسة الملك.
قالوا: «و علم معاوية ما كان عليه ابن يحي و أصحابه من الحزن لوفاة علي أمير المؤمنين، و حبهم اياه، و افاضتهم في ذكره و فضله، فجاء بهم و ضرب أعناقهم صبرا. و من أنزل راهبا من صومعته فقتله بلا جناية منه الى قاتله أعجب ممن يخرج قسا من دير فيقتله، لأن صاحب الدير أقرب الى بسط اليد لتناول ما معه من صاحب الصومعة الذي هو بين السماء و الارض، فتقديم الحسن-فيما عدده على معاوية من الذنوب-العباد على العباد، و الزهاد على الزهاد، و مصابيح البلاد على مصابيح البلاد، لا يتعجب منه، بل يتعجب لو قدم في الذكر مقصرا على مخبت و مقتصدا على مجتهد [١] » .
و فاجعة (عبد اللّه بن يحي) أشبه بفاجعة حجر بن عدي، و كلاهما قتلا صبرا، و كلاهما قتل معهما أصحاب، و كلاهما أخذا بغير ذنب الا الذنب الذي هو عنوان فضيلتهما.
***
٤-رشيد الهجرى [٢] .
تلميذ علي عليه السلام، و صاحبه المنقطع إليه، و العالم المعترف له بعلم البلايا و المنايا، يروى عنه ناس كثيرون، و لكنهم جميعا سكتوا عن اسمه خوف السلطان الاموي، فلم ترو عنه علنا الاّ ابنته الوحيدة التي كانت قد حضرت مقتله، و هي التي جمعت أطرافه-يديه و رجليه- و قد قطعها ابن سمية!.
قالت تسأله حين قطعت أطرافه: «يا أبت هل تجد ألما لما أصابك؟ فقال: «لا يا بنيتي الاّ كالزحام بين الناس!» .
[١] البحار (ج ١٠ ص ١٠٢) .
[٢] رشيد[بالتصغير]و هجرى (بفتح اوليه) نسبة الى بلاد الهجر-البحرين-.