صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٨٤ - بين المبدأ و الملك
المناسبات، كأكثر ما يروى حديث في مناسبة حتى أصبح كأنه كلمة واحدة لا يفهم الناس منها الاّ حسنا و حسينا، دون ما تنبه الى الاستفهام.
ترى، فهل فهم الناس منه، يوم صدر من مصدر بلاغته الاول، ما أراد به ذلك البليغ العظيم (ص) ؟ نعم انه أراد أن يلمح-اذ يبارك على ابنيه بهذا اللقب-الى أن الوطن العاق الذي ينبت الخيانة و الغدر، كهذه الدنيا، و الناس القلقين الذين مرنوا على النفاق و نقض المواثيق، كشباب ذلك العصر، لا يستحقان الاستظلال بسيادة هذين السيدين، و لا يناسبانها. فهما اذا، سيدا الشباب، و لكن من ذلك النوع المختار الذي وفى للّه في عهده، و في الوطن المختار الذي نزع اللّه فيه الغلّ من صدور ساكنيه، و جعلهم فيه اخوانا على سرر متقابلين.
سيدا شباب أهل الجنة و كفى.
و على اسلوب أقرب الى التوضيح: انهما اذا عقّت الدنيا و عقّ شباب هذه الدنيا حقهما، و بغيا عليهما، و أنكرا سيادتهما، و أبقا منهما، فلا بد لسيادتهما أن تسود، و لكن في دنيا خير من هذه الدنيا، و في ناس خير من هؤلاء الناس.
و لتبوء هذه الدنيا بحرمانها من بركتهما و فضلهما و توجيههما.
و ليبؤ شبابها الخائن الغادر، بالعار و الندامة، و خزي التاريخ و عذاب القيامة.
و الحديث-على هذا المفهوم-ملحمة نبوية، تقرأ الغيب من وراء الغيب، و تشير-باجمال الملاحم-الى ما سيلاقيه سيدا شباب أهل الجنة من شباب أهل الدنيا، و تفرض لكل من السيدين عليهما السلام نصيبهما رابحا غير خاسر.
و ما من شك، بأن من كان سيد الجنة أو سيد شبابها، فانه سيد الناس و سيد الدنيا بأسرها.
***