صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٨٧ - بين المبدأ و الملك
و لنستمع الآن الى تصريح شخصي منه له قيمته في موضوعنا الخاص.
انه يجيب على السؤال العاتب الذي ألقاه عليه «سليمان بن صرد» الرجل الذي وصفه ابن قتيبة «بسيد العراق و رئيسهم [١] » ، فيقول:
«و لو كنت بالحزم في أمر الدنيا و للدنيا أعمل و أنصب، ما كان معاوية بأبأس مني و أشد شكيمة، و لكان رأيي غير ما رأيتم...
١ ٢
» .
و مثل واحد يغني عن كثير مما أجاب به شيعته.
أما أجوبته لاعدائه، و فيهم من يسرّه أن يؤذيه و قد أمن الشر من ناحيته، كعبد اللّه بن الزبير الذي كان يعلن مناوءته لآل محمد (ص) ، فكان مما أجابه به قوله «و تزعم أني سلّمت الامر، و كيف يكون ذلك-و يحك- كذلك، و أنا ابن أشجع العرب، و قد ولدتني فاطمة سيدة نساء العالمين.
لم افعل ذلك-و يحك-جبنا و لا ضعفا و لكنه بايعني مثلك، و هو يطلبني بترة، و يداجيني المودّة، و لم أثق بنصرته.. [٣] » .
و تصريح آخر قصير و لكنه خطير، و لعله على اجماله، أبلغ تصريح في هذا الصدد، و هو ما يجيب به شقيقه و مزاج مائه، و شريك حوبائه في سراته و ضرائه «الحسين عليه السلام» .
انه سأله: «ما الذي دعاك الى تسليم الامر؟» فقال: «الذي دعا أباك فيما تقدم [٤] » .
اقول: و لتكفنا هذه النماذج القليلة عن كثير من مثيلاتها، شاهدا على «الامتحان» القاسي الذي تعرضت له الامامة من أصدقائها و من اعدائها، و الذي خرجت منه-في نهاية المطاف-مزهوة بدرجة الشرف في النجاح.
و نحن اذا نخلنا تصريحات الامام في هذا الصدد، وجدناها تنكشف
[١] (١) و (٢) ابن قتيبة الدينوري في الامامة و السياسة (ص ١٥١) .
[٣] المحاسن و المساوئ للبيهقي (ج ١ ص ٦٠-٦٥) .
[٤] البحار (ج ١٠ ص ١١٣) .