صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٦ - تصدير
و المتوسع في تاريخ البيتين و سيرة أبطالهما من رجال و نساء يدرك ذلك بجميع حواسه.
لكن لما ظهر الاسلام، و فتح اللّه لعبده و رسوله فتحه المبين، و نصره ذلك النصر العزيز، انقطعت نوازي الشر «الاموي» ، و بطلت نزعات أبي سفيان و من إليه مقهورة مبهورة، متوارية بباطلها من وجه الحق الذي جاء به محمد عن ربه عز و جل، بفرقانه الحكيم، و صراطه المستقيم، و سيوفه الصارمة لكل من قاومه.
و حينئذ لم يجد أبو سفيان و بنوه و من إليهم بدا من الاستسلام، حقنا لدمائهم المهدورة يومئذ لو لم يستسلموا، فدخلوا فيما دخل فيه الناس، و قلوبهم تنغل بالعداوة له، و صدورهم تجيش بالغل عليه، يتربصون الدوائر بمحمد و من إليه، و يبغون الغوائل لهم. لكن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم كان-مع علمه بحالهم-يتألفهم بجزيل الاموال، و جميل الاقوال و الافعال، و يتلقاهم بصدر رحب، و محيا منبسط، شأنه مع سائر المنافقين من أهل الحقد عليه، يبتغي استصلاحهم بذلك.
و هذا ما اضطرهم الى اخفاء العداوة له، يطوون عليها كشحهم حوفا و طمعا، فكاد الناس بعد ذلك ينسون «الاموية» حتى في موطنها الضيق -مكة-.
اما في ميادين الفتح بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، فلم تعرف «الاموية» بشيء، سوى أنها من أسرة النبي و من صحابته.
ثم أتيح بعد النبي لقوم ليسوا من عترته، أن يتبوّءوا مقعده، و أتيح لمعاوية في ظلهم أن يكون من أكبر ولاة المسلمين، أميرا من أوسع أمرائهم صلاحية في القول و العمل.
و معاوية اذ ذاك يتخذ بدهائه من الاسلام سبيلا يزحف منه الى الملك العضوض، ليتخذ به دين اللّه دغلا، و عباد اللّه خولا، و مال الله دولا، كما انذر به رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، فكان ذلك من اعلام نبوته.