صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٦٧ - موقف الحيرة
جنب هذه المعنويات الممعنة في اتجاهها الى اللّه. و الامام بصفته الروحية التي يقود بها الغير الى الخير، لا يهجس ابدا بغير هذا النوع من التفكير، و لا ينصرف بخلجاته و مشاعره و عواطفه الى غير اللّه، و سيرة النبي (ص) ، و المبدأ الصحيح.
لذلك لم تكن الحيرة عنده-كما قلنا-بالغة الغور، لان طريق اللّه لاحب، و أسوة رسول اللّه واضحة، و لكنها كانت حيرة مريرة المذاق.
و كم من المزعج ان يساق الانسان من ظروفه، و من حيث لا يد له، الى وضع لا يسيغه طبع، تصطلح عليه الازمات، ثم لا يفتأ يقوم من نفسه على عقد لا تنقطع الاّ لتتصل. ذلك هو الوضع «الشاذ» الذي لا يعهد الاّ مع الحيرة، و لا يطرد في نوازعه الا مع القلق، و لا تكون النفس معه الاّ بين الاقدام و الاحجام و اليأس و الرجاء. و للنفس-مع هذا الوضع- حاجتها القصوى الى التأمل و التفكير، و الى الكلاءة و التثبيت. و للضمير -مع هذا الوضع-موقفه الدقيق الذي تتفاوت فيه معادن الناس.
و ايّ نفس كانت هي تلك النفس، و أيّ ضمير كان هو ذلك الضمير!!؟؟. انها النفس المطمئنة التي ترجع عند كل هول يعصف بها الى ربها راضية مرضية، لا تستكفي بغيره، و لا تسترشد بسواه. و انه الضمير الطاهر النقي، الذي لم يضعف على ثقل الواجب و انما كان-على كل حال-أصلب من الكارثة. و لم نسمع عن الحسن ان احدا ممن حوله شعر عليه في لحظات مرزأته، أنه المرزأ في دخيلته او الممتحن في موقفه، اذ لا حزن و لا انكسار، و انما كل ظاهراته ثبات و عزم و استقرار، و حتى في مناجاته لربه فانه كان مثال الصبر و اللجأ الى اللّه و الاستكفاء به من دون الناس.
و كان من دعائه عليه السلام: «اللهم يا ذا القوة و السلطان يا عليّ المكان، كيف أخاف و أنت املي، و كيف أخشى و عليك توكلي. أفرغ علىّ من صبرك، و أظهرني على أعدائي بأمرك، و أيدني بنصرك. إليك اللجا، و بك الملتجا، فاجعل لي من أمري فرجا و مخرجا. يا كافي أهل