صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٨٢ - بين المبدأ و الملك
خلافته، فانها لا تعنى الحسن «الامام» و انما الحسن «ذا الجيش و السلطان» .
*** و الحسن في امامته، لا يناله تغيير و لا تمسه نكبة، فهو كالقرآن في امامته. و لن يضير القرآن، و هو المرجع الاعلى للمسلمين، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، خلاف الناس عليه، و لا جموحهم عنه، و لا نفارهم منه، و هو هو في منزلته من امامة الناس، و على حقيقته من كلمات اللّه، رضي الناس أو أبوا، عملوا بهداه أو عصوا، أسلموه قيادهم أو جمحوا.
و كذلك كانت امامة الحسن عليه السلام.
و كل من القرآن و الحسن، هو مركز الثقل في الاسلام، كما يكون كل من القانون و الملك في الدولة الدستورية، هو مركز الثقل في الامة.
و أعني «بالثقل في الاسلام» ذاك الذي نوّه به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، في الصحيح بل المتواتر من حديثه الشريف، حيث يقول:
«اني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض [١] » .
و الحسن من العترة-يومئذ-واسطة العقد و امام القوم، فهو من الاسلام كله «مركز الدائرة» الذي خلّفه صاحب الرسالة للمسلمين، كما خلّف القرآن «المرجع الاعلى» .
و هل الامامة شيء آخر غير هذا، يا ترى؟
و انظر الى الحسن حين تتحدث عن حقيقته، كيف تتجاذبه كلمات
[١] أخرجه الحاكم (ج ٣ ص ١٤٨) ثم قال «هذا حديث صحيح الاسناد على شرط الشيخين» ، و اخرجه الذهبي في تلخيص المستدرك معترفا بصحته على شرط الشيخين، و روى حديث الثقلين الامام أحمد في مسنده (ص ١٧ و ص ٢٦) و اخرجه ابن ابي شيبة و أبو يعلى و ابن سعد في الكنز (ج ١ ص ٤٧) و غيرهم.