مختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي - محمد بن محمد مير لوحي سبزواري - الصفحة ٢٢٠ - سنة ظهور القائم
و في رواية عمرو بن شمر، عن أبي جعفر ٧ قال: ذكر المهدي فقال: «يدخل الكوفة و بها ثلاث رايات قد اضطربت؛ فتصفو له.
و يدخل حتى يأتي المنبر، فيخطب فلا يدري الناس ما يقول من البكاء، فإذا كانت الجمعة الثانية سأله الناس أن يصلي بهم الجمعة، فيأمر أن يخطّ له مسجد على الغري و يصلي بهم هناك، ثم يأمر من يحفر من ظهر مشهد الحسين ٧ نهرا يجري إلى الغريين حتى ينزل الماء في النجف، و يعمل على فوهته القناطير و الأرحاء، فكأني بالعجوز على رأسها مكتل فيه بر تأتي تلك الأرحاء فتطحنه بلا كراء» . [١]
يقول هذا المنكسر الحزين-و أعني جامع و مترجم هذا الأربعين-:
إنّه ذكر في هذا الحديث: «فإذا كان الجمعة الثانية سأله الناس أن يصلي بهم الجمعة» فيه نكتة لا يقف عليها إلا العارف بالحديث. [٢]
و في رواية صالح بن أبي الأسود، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: ذكر مسجد السهلة فقال: «أما إنه منزل صاحبنا إذا قدم بأهله» .
[١] المصدر السابق: ٣٧٩ و ٣٨٠.
[٢] يقصد بها: إنّ صلاة الجمعة لا تشرع إلا في عصر ظهوره ٧، و لذلك يطلب الناس منه ٧ أن يقيمها. و لكنك خبير؛ إنّ الخبر لو خلّي و ظاهره فإنّه لا يدل على هذا المعنى إلا بتكلف شديد لا يستقيم مع ظهور الكلام؛ فهو لا يدل على أكثر من طلب إقامة الجمعة بإمامته ٧ التي هي أمل كل مؤمن.
و ليس معنى ذلك أنّ الجمعة لم تكن قائمة بإمامة غيره ٧ من أئمّة الجمعة من نوابه الخاصّين في زمن حضوره، و بعد ظهوره عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف.
و أما سبب عدم ذكر المؤلف تفصيل النكتة و اكتفى بالإشارة إليها، لأنه قد ألّف هذا الكتاب في زمن الدولة الصفويّة، حيث كانت صلاة الجمعة من شعائر الدّين و الدّولة، و كانت تقام بأمر شيوخ الإسلام و مراجع الدّين كالعلامة المجلسي ; الذي كان معاصرا للمؤلف و غيره.
فيبدو أنّه ترك التفصيل تقية، أو لأسباب أخرى، و اللّه تعالى أعلم.