مختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي - محمد بن محمد مير لوحي سبزواري - الصفحة ١٣٧ - ح ٣٢/حديث نسيم و مارية الخادمتين عن ولادته
قال أحمد بن عبيد اللّه بن خاقان: «ما رأيت و لا عرفت بسرّ من رأى رجلا من العلوية مثل الحسن بن عليّ بن محمّد بن الرضا في هديه، و سكونه، و عفافه، و نبله، و كبرته عند أهل بيته و بني هاشم كافّة، و تقديمهم إيّاه على ذوي السن منهم و الخطر، و كذلك كانت حاله عند القوّاد، و الوزراء، و عامّة الناس، فأذكر إني كنت يوما قائما على رأس أبي و هو يوم [١] مجلسه للناس؛ إذ دخل حجّابه فقالوا: أبو محمّد بن الرضا بالباب.
فقال بصوت عال: ائذنوا له.
فعجبت مما سمعت منهم، و من جسارتهم أن يكنّوا رجلا بحضرة أبي، و لم يكن يكنّى عنده إلا خليفة، أو ولي عهد، أو من أمر السلطان أن يكنّى عنده.
فدخل رجل أسمر اللون، حسن القامة، جميل الوجه، جيّد البدن، حديث السن، له جلالة، و هيبة حسنة.
فلمّا نظر إليه أبي قام فمشى إليه خطوات، و لا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم و القوّاد؛ فلما دنا منه عانقه، و قبّل وجهه و صدره، و أخذ بيده، و أجلسه على مصلاّه الذي كان عليه، و جلس إلى جنبه، مقبلا عليه بوجهه يكلّمه و يفدّيه بنفسه، و أنا متعجب مما أرى منه، إذ دخل الحاجب فقال:
الموفق قد جاء، و كان الموفق إذا دخل على أبي يقدمه حجابه و خاصّة قواده، فقاموا بين مجلس أبي و بين باب الدار سماطين إلى أن يدخل و يخرج، فلم يزل أبي مقبلا على أبي محمّد يحدّثه حتى نظر إلى غلمانه الخاصّة، فقال حينئذ: إذا شئت جعلني اللّه فداك، ثم قال لحجّابه: خذوا به من خلف السماطين لا يراه هذا-يعني الموفق-فقام، و قام أبي، و عانقه، و مضى.
[١] يعني اليوم الذي يجلس فيه للناس؛ فيظهر أنه كان قد خصص يوما من أيام الأسبوع ليستقبل فيه عامّة الناس و الرعية.