مختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي - محمد بن محمد مير لوحي سبزواري - الصفحة ١٣٦ - ح ٣٢/حديث نسيم و مارية الخادمتين عن ولادته
و كان بعد ذلك نحمل الأموال إلى بغداد إلى النوّاب المنصوبين بها و يخرج من عندهم التوقيعات. [١]
ثمّ قال ابن بابويه بعد نقل هذا الحديث: هذا الخبر يدلّ على أن الخليفة كان يعرف هذا الأمر كيف هو، [و أين هو]، و أين موضعه، فلهذا كفّ عن القوم عمّا معهم من الأموال، و دفع جعفرا الكذاب عن مطالبتهم، و لم يأمرهم بتسليمها إليه، إلا انه كان يحبّ أن يخفي هذا الأمر و لا ينشر، لئلا يهتدي إليه الناس فيعرفونه.
و قد كان جعفر الكذاب حمل إلى الخليفة عشرين ألف دينار لمّا توفي الحسن بن عليّ ٨، و قال: يا أمير المؤمنين تجعل لي مرتبة أخي الحسن و منزلته.
فقال الخليفة: اعلم أن منزلة أخيك لم تكن بنا، إنّما كانت باللّه عزّ و جلّ، و نحن كنّا نجتهد في حطّ منزلته، و الوضع منه؛ و كان اللّه عزّ و جلّ يأبى إلا أن يزيده كلّ يوم رفعة لما كان فيه من الصيانة و حسن السّمت و العلم و العبادة؛ فإن كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلا حاجة بك إلينا، و إن لم تكن عندهم بمنزلته و لم يكن فيك ما كان في أخيك لم نغن عنك في ذلك شيئا» . [٢]
يقول هذا المنكسر الحزين، يعني محرر[جامع]و مترجم هذه الأربعين:
إنّ ما يستفاد من بعض الأخبار أنّ جعفرا جهد لطلب هذا الأمر قبل هذه القضية، و لكن سهمه اصطدم بالصخرة حينما سمع ذلك الجواب، و مع ذلك استمرّ لسوء عاقبته في طلبه.
و لمناسبة قدحت في ذهن القاصر أن من الأحسن عدم خلو هذا المختصر من هذا الخبر: قد ذكر في كتاب كشف الغمة و عدّة كتب أخرى من الكتب المعتبرة ما مضمونه:
[١] كمال الدين/الصدوق القمي: ٤٧٦-٤٧٩/باب ٤٣/ح ٢٦.
[٢] كمال الدين/الصدوق: ٤٧٩.