مختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي - محمد بن محمد مير لوحي سبزواري - الصفحة ١٣٠ - ح ٣٢/حديث نسيم و مارية الخادمتين عن ولادته
دخلت[على الإمام ٧]في علّته التي توفى فيها صلوات اللّه عليه، فكتب معي كتبا و قال: أمض بها إلى فلان و فلان و كثير من أصحابنا، و اعلم أنك
ق-و خرجت بالكتب إلى المدائن و أخذت جواباتها، و دخلت سرّ من رأى يوم الخامس عشر كما ذكر لي ٧، فإذا أنا بالواعية في داره و إذا به على المغتسل، و إذا أنا بجعفر بن عليّ أخيه بباب الدار و الشيعة من حوله يعزّونه و يهنّونه، فقلت في نفسي: إن يكن هذا الإمام فقد بطلت الإمامة، لأنّي كنت أعرفه يشرب النبيذ، و يقامر في الجوسق، و يلعب بالطنبور، فتقدّمت فعزّيت و هنّيت فلم يسألني عن شيء، ثم خرج عقيد فقال: يا سيدي قد كفن أخوك فقم و صلّ عليه، فدخل جعفر بن عليّ و الشيعة من حوله يقدمهم السمّان و الحسن بن عليّ قتيل المعتصم المعروف بسلمة.
فلما صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن عليّ صلوات اللّه عليه على نعشه مكفنا، فتقدم جعفر بن عليّ ليصلّي على أخيه، فلمّا همّ بالتكبير خرج صبيّ بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجبذ برداء جعفر بن عليّ و قال: تأخر يا عمّ فأنا أحقّ بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر، و قد أربدّ وجهه و اصفرّ.
فتقدم الصبي و صلّى عليه و دفن إلى جانب قبر أبيه ٨. ثمّ قال: يا بصريّ هات جوابات الكتب التي معك، فدفعتها إليه، فقلت في نفسي: هذه بيّنتان، بقي الهميان، ثم خرجت إلى جعفر بن عليّ و هو يزفر، فقال له حاجز الوشاء: يا سيدي من الصبي لنقيم الحجة عليه؟فقال: و اللّه ما رأيته قطّ و لا أعرفه. فنحن جلوس، فقدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن عليّ ٨ فعرفوا موته، فقالوا:
فمن[نعزي]؟فأشار الناس إلى جعفر بن عليّ فسلّموا عليه و عزّوه و هنّوه و قالوا: إن معنا كتبا و مالا، فتقول ممن الكتب؟و كم المال؟فقام ينفض أثوابه و يقول: تريدون منّا أن نعلم الغيب، قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان و فلان[و فلان]و هميان فيه ألف دينار و عشرة دنانير فيها مطلية، فدفعوا إليه الكتب و المال و قالوا: الذي وجه بك لأخذ ذلك هو الإمام، فدخل جعفر بن عليّ على المعتمد و كشف له ذلك، فوجه المعتمد بخدمه فقبضوا على صقيل الجارية، فطالبوها بالصبي فأنكرته وادعت حبلا بها لتغطّى حال الصبيّ، فسلّمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي، و بغتهم موت عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان فجأة، و خروج صاحب الزّنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية، فخرجت عن أيديهم، و الحمد للّه رب العالمين.