مختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي - محمد بن محمد مير لوحي سبزواري - الصفحة ١١٢ - ح ٢٨/المهدي
فلما برح به اليأس قال:
يا قرة عيني!و هل يخطر ببالك شهوة فازودكها في هذه الدنيا؟
فقلت: يا جدي!أرى أبوابا عليّ مغلقة، فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من أسارى المسلمين، و فككت عنهم الأغلال، و تصدّقت عليهم، و منّيتهم الخلاص رجوت أن يهب (لي) المسيح و أمّه عافية.
فلما فعل ذلك تجلدت في إظهار الصّحة من بدني قليلا، و تناولت يسيرا من الطعام، فسّر بذلك، و أقبل على إكرام الأسارى و إعزازهم.
فأريت (أيضا) بعد أربع عشرة ليلة كأنّ سيدة نساء العالمين فاطمة ٣ قد زارتني، و معها مريم ابنة عمران و ألف من وصائف الجنان، فتقول لي مريم:
هذه سيدة نساء العالمين أمّ زوجك أبي محمّد ٧، فأتعلق بها، و أبكي، و أشكو إليها امتناع أبي محمّد ٧ من زيارتي.
فقالت سيّدة النساء ٣: إن ابني أبا محمّد لا يزورك، و أنت مشركة باللّه على مذهب النصارى، و هذه أختي مريم بنت عمران تبرأ إلى اللّه تعالى من دينك، فان ملت إلى رضى اللّه و رضى المسيح و مريم ٨ و زيارة أبي محمّد إياك فقولي: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أن أبي محمّدا رسول اللّه.
فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمّتني إلى صدرها سيدة نساء العالمين ٣، و طيبت نفسي و قالت: الآن توقعي زيارة أبي محمّد، فإني منفذته إليك.
فانتبهت و أنا أنول، [١] أتوقع لقاء أبي محمّد ٧.
فلما كان في الليلة القابلة رأيت أبا محمّد ٧ و كأنّي أقول له:
جفوتني يا حبيبي بعد أن أتلفت نفسي معالجة حبّك.
[١] أنول: يعني أهم. فنالت المرأة بالحديث أو الحاجة نوالا بمعنى سمحت أو همّت. كما في لسان العرب لابن منظور.
و تحتمل العبارة (أقول) كما هو ثبت في نسخ بدل أيضا.