مختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي - محمد بن محمد مير لوحي سبزواري - الصفحة ١١٠ - ح ٢٨/المهدي
و نبله، و سخاءه، فناولها لتتأمل منه أخلاق صاحبه، فإن مالت إليه، و رضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك.
قال بشر بن سليمان: فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن ٧ في أمر الجارية، فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاءا شديدا، و قالت لعمر بن يزيد:
بعني من صاحب هذا الكتاب. و حلفت بالمحرّجة، و المغلّظة إنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها.
فما زلت أشاحه في ثمنها حتىّ استقّر الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي ٧ من الدنانير، فاستوفاه (منّي) و تسلمت الجارية ضاحكة مستبشرة، و انصرفت إلى الحجيرة التي كنت آوي إليها ببغداد، فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولانا ٧ من جيبها و هي تلثمه و تطبقه على جفنها و تضعه على خدّها و تمسحه على بدنها.
فقلت تعجبا منها: تلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه.
فقالت: أيها العاجز، الضعيف المعرفة بمحلّ أولاد الأنبياء، أعرني سمعك، و فرّغ لي قلبك، أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، و أمّي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون، أنبئك بالعجب:
إنّ جدّي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه، و أنا من بنات ثلاثة عشرة سنّة، فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين و الرهبان ثلاثمائة رجل، و من ذوي الأخطار منهم سبعمائة رجل، و جمع من أمراء الأجناد، و قواد العسكر، و نقباء الجيوش، و ملوك العشائر أربعة آلاف، و أبرز من بهي ملكه عرشا مصنوعا من أصناف الجوهر (إلى صحن القصر) ، و رفعه فوق أربعين مرقاة، فلمّا صعد ابن أخيه، و أحدقت الصلب، و قامت الأساقفة عكّفا، و نشرت أسفار الإنجيل، تسافلت الصلب من الأعلى فلصقت بالأرض و تقوّضت أعمدة العرش، فانهارت إلى القرار، وخّر الصاعد من العرش مغشيا عليه.