التحصين لأسرار ما زاد من كتاب اليقين - السيد علي بن موسى بن طاووس - الصفحة ٦٥١ - ٢٧ الباب فيما نذكره من مناظرة قوم من أحبار اليهود لعمر بن الخطاب و عجزه عن الجواب و قيام مولانا علي عليه أفضل السلام بالحق و الصواب
فَقَامُوا وَ خَرَجُوا مِنَ الْغَارِ فَإِذَا الْمَاءُ قَدْ غَارَ وَ الْأَشْجَارُ قَدْ جَفَّتْ.
فَقَالَ إِخْوَانِي كَمْ لَبِثْنَا فِي هَذَا الْكَهْفِ؟
قَالُوا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ!
قَالَ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ [١٧] إِنَّ فِي أَمْرِنَا لَعَجَباً فِي لَيْلَةٍ يَغُورُ عَيْنٌ مِثْلُ هَذَا الْعَيْنِ الْغَزِيرَةِ وَ تَجِفُّ مِثْلُ هَذِهِ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ وَ لَا عَجَبَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ.
وَ قَدْ مَسَّهُمُ الْجُوعُ وَ كَانَ تمليخا قَدْ بَاعَ ثَمَراً لَهُ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ صَرَّهُ فِي ثَوْبِهِ.
فَقَالَ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ يَشْتَرِي لَنَا طَعَاماً فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَخَافُ مِنْ دَقْيُوسَ.
فَقَالَ تمليخا إِخْوَانِي لَا أَحَدَ اجْتَرَى عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنَا وَ لَكِنْ يَا رَاعِي انْزِعْ ثِيَابَكَ حَتَّى أَلْبَسَهَا لَعَلَّهُمْ يُنْكِرُونِي فَنَزَعَ الرَّاعِي ثِيَابَهُ فَلَبِسَهَا تمليخا فَجَعَلَ يَمُرُّ بِمَوَاضِعَ لَا يَعْرِفُهَا وَ عِمْرَانَ لَمْ يَرَهَا وَ خَرَابَاتٍ لَمْ يَعْهَدْهَا فَقَالَ فِي نَفْسِهِ إِنِّي غَلَطْتُ الطَّرِيقَ فَسَأَلَ رَجُلًا نَحْوَ الْمَدِينَةِ الَّتِي يُسَمَّى أَفْسُوسُ.
فَقَالَ أَفْسُوسُ أَمَامَكَ.
قَالَ فَمَا اسْمُ مَلِكِهَا.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ.
فَازْدَادَ عَجَباً وَ جَعَلَ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَ يَقُولُ لَعَلِّي نَائِمٌ ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ وَ إِذَا بَابُهَا عَلَى خِلَافِ مَا كَانَ وَ إِذَا عَلَى الْبَابِ عَلَمَانِ مَنْصُوبَانِ أَبْيَضُ وَ أَسْوَدُ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِمَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عِيسَى رَسُولُ اللَّهِ فَازْدَادَ عَجَباً وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَرَأَى النَّاسَ يَقْرَءُونَ الْإِنْجِيلَ.
فَدَنَا مِنْ خَبَّازٍ فَقَالَ لَهُ يَا خَبَّازُ مَا اسْمُ مَدِينَتِكُمْ هَذِهِ؟
قَالَ أَفْسُوسُ.
فَقَالَ مَا اسْمُ مَلِكِكُمْ؟
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ.
[١٧] إشارة إلى الآية ١٩ من سورة الكهف.