التحصين لأسرار ما زاد من كتاب اليقين - السيد علي بن موسى بن طاووس - الصفحة ٥٧٩ - ٢٩ الباب فيما نذكره من خطبة يوم الغدير و فيها من رجال المخالفين بتسمية النبي
الْمَمْسُوكَاتِ [٤] وَ دَاحِي الْمَدْحُوَّاتِ [٥] مُتَفَضِّلٌ عَلَى جَمِيعِ مَنْ بَرَأَهُ مُتَطَوِّلٌ عَلَى كُلِّ مَنْ ذَرَأَهُ يَلْحَظُ كُلَّ نَفَسٍ وَ الْعُيُونُ لَا تَرَاهُ كَرِيمٌ حَلِيمٌ ذُو أَنَاةٍ قَدْ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَتُهُ وَ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَتِهِ لَا يَعْجَلُ بِانْتِقَامِهِ وَ لَا يُبَادِرُ إِلَيْهِمْ بِمَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْ عَذَابِهِ قَدْ فَهِمَ السَّرَائِرَ وَ عَلِمَ الضَّمَائِرَ وَ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ الْمَكْنُونَاتُ وَ لَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْخَفِيَّاتُ لَهُ الْإِحَاطَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ وَ الْغَلَبَةُ لِكُلِّ شَيْءٍ وَ الْقُوَّةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَ الْقُدْرَةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ مُنْشِئٌ حَيٌّ حِينَ لَا [٦] حَيَّ وَ دَائِمٌ حَيٌّ وَ قَائِمٌ بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ أَنْ تُدْرِكَهُ الْأَبْصَارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ لَا يَلْحَقُ وَصْفَهُ أَحَدٌ مِنْ مُعَايَنَةٍ وَ لَا يَحُدُّهُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ مِنْ سِرٍّ وَ عَلَانِيَةٍ إِلَّا بِمَا دَلَّ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَفْسِهِ.
أَشْهَدُ لَهُ بِأَنَّهُ اللَّهُ الَّذِي مَلَأَ الدَّهْرَ قُدْسُهُ وَ الَّذِي يَغْشَى الْأَمَدَ [٧] نُورُهُ وَ يَنْفُذُ [٨] أَمْرُهُ بِلَا مُشَاوَرَةٍ وَ لَا مَعَ شَرِيكٍ فِي تَقْدِيرٍ وَ لَا يُعَاوَنُ فِي تَدْبِيرِهِ صَوَّرَ مَا ابْتَدَعَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ وَ خَلَقَ مَا خَلَقَ بِلَا مَعُونَةٍ مِنْ أَحَدٍ وَ لَا تَكَلُّفٍ وَ لَا اخْتِبَالٍ شَاءَهَا فَكَانَتْ وَ بَرَأَهَا فَبَانَتْ.
فَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمُتْقِنُ الصَّنْعَةِ وَ الْحَسَنُ الصَّنِيعَةِ الْعَدْلُ الَّذِي لَا يَجُورُ وَ الْأَكْرَمُ الَّذِي إِلَيْهِ مَرْجِعُ الْأُمُورِ أَشْهَدُ أَنَّهُ اللَّهُ الَّذِي تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِهَيْبَتِهِ مَالِكُ الْأَمْلَاكِ وَ مُسَخِّرُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَ يُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً قَاصِمُ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ضِدٌّ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ نِدٌّ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ إِلهاً واحِداً مَاجِداً شَاءَ فَيَمْضِي وَ يُرِيدُ وَ يَقْضِي وَ يَعْلَمُ وَ يُحْصِي وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ يُفْقِرُ وَ يُغْنِي وَ يُضْحِكُ وَ يُبْكِي
[٤] في الاحتجاج: المسموكات.
[٥] أي المبسوطات.
[٦] في الاحتجاج: و هو منشئ الشيء حين لا شيء.
[٧] في الاحتجاج: الأبد.
[٨] في الأصل «لا ينفذ».