التحصين لأسرار ما زاد من كتاب اليقين - السيد علي بن موسى بن طاووس - الصفحة ٥٨١ - ٢٩ الباب فيما نذكره من خطبة يوم الغدير و فيها من رجال المخالفين بتسمية النبي
نَزَلَ بِذَلِكَ آيَةٌ هِيَ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ [١٤] وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ آتَى الزَّكَاةَ وَ هُوَ رَاكِعٌ يُرِيدُ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ حَالٍ.
فَسَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ (ع) أَنْ يَسْتَعِفَي لِيَ السَّلَامَ مِنْ تَبْلِيغِي ذَلِكَ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ لِعِلْمِي بِقِلَّةِ الْمُتَّقِينَ وَ كَثْرَةِ الْمُنَافِقِينَ وَ لِأَعْذَالِ الظَّالِمِينَ وَ أَدْغَالِ [١٥] الْآثِمِينَ وَ حِيلَةِ الْمُسْتَشْرِينَ [١٦] الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ بِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ يَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ [١٧] وَ كَثْرَةِ أَذَاهُمْ لِي مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى سَمَّوْنِي أُذُناً وَ زَعَمُوا أَنِّي هُوَ لِكَثْرَةِ مُلَازَمَتِهِ إِيَّايَ وَ إِقْبَالِي عَلَيْهِ وَ هَوَاهُ وَ قَبُولِهِ مِنِّي حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ [١٨] وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ الْقَائِلِينَ بِأَسْمَائِهِمْ لَأُسَمِّيَنَّهُمْ وَ أَنْ أُومِيَ إِلَيْهِمْ بِأَعْيَانِهِمْ لَأَوْمَأْتُ وَ أَنْ أَدُلَّ عَلَيْهِمْ لَدَلَلْتُ وَ لَكِنِّي وَ اللَّهِ بِسِتْرِهِمْ [١٩] قَدْ تَكَرَّمْتُ.
وَ كُلُّ ذَلِكَ لَا يَرْضَى اللَّهُ مِنِّي إِلَّا أَنْ أُبَلِّغَ مَا أَنْزَلَ إِلَيَ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ [٢٠] وَ اعْلَمُوا مَعَاشِرَ النَّاسِ ذَلِكَ وَ افْهَمُوهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَبَهُ لَكُمْ وَلِيّاً وَ إِمَاماً فَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ عَلَى التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ وَ عَلَى الْبَادِي وَ الْحَاضِرِ وَ عَلَى الْعَجَمِيِّ وَ الْعَرَبِيِّ وَ عَلَى الْحُرِّ وَ الْمَمْلُوكِ وَ الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ وَ عَلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ عَلَى كُلِّ مَوْجُودٍ مَاضٍ حُكْمُهُ وَ جَازٍ قَوْلُهُ وَ نَافِذٍ أَمْرُهُ مَلْعُونٌ مَنْ خَالَفَهُ وَ مَرْحُومٌ مَنْ صَدَّقَهُ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لِمَنْ سَمِعَ وَ أَطَاعَ لَهُ.
[١٤] سورة المائدة: الآية ٥٥.
[١٥] الإعذال: الملامة. و الأدغال: الفساد.
[١٦] في الاحتجاج: ختل المستهزئين.
[١٧] سورة الفتح: الآية ١١، و سورة النور: الآية ١٥.
[١٨] سورة التوبة: الآية ٦١.
[١٩] في الأصل: سترهم.
[٢٠] سورة المائدة: الآية ٦٧.