التحصين لأسرار ما زاد من كتاب اليقين - السيد علي بن موسى بن طاووس - الصفحة ٦٣٤ - ٢٥ الباب فيما نذكره من اجتماع قريش و المهاجرين و الأنصار بعد ولاية عثمان و ذكرهم فضائلهم و ما قاله لهم علي (ع) و فيه أنه إمامهم عن النبي
قَالُوا كُلُّهُمْ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ وَ شَهِدْنَا كَمَا قُلْتَ سَوَاءٌ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ حَفِظْنَا كُلَّمَا قُلْتَ وَ لَمْ يَحْفَظْ كُلَّهُ [١٢] وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَفِظُوا خِيَارُنَا وَ أَفَاضِلُنَا فَقَالَ عَلِيٌّ ٦ صَدَقْتُمْ لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَسْتَوُونَ فِي الْحِفْظِ أَنْشُدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ حَفِظَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا قَامَ فَأَخْبَرَ بِهِ.
فَقَامَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَالُوا نَشْهَدُ لَقَدْ حَفِظْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ٦ وَ هُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ أَنْتَ إِلَى جَنْبِهِ وَ هُوَ يَقُولُ:
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ أَمَرَنِي أَنْ أَنْصِبَ لَكُمْ إِمَامَكُمْ وَ الْقَائِمَ فِيكُمْ بَعْدِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِهِ طَاعَتَهُ وَ قَرَنَهَا بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَتِي وَ أَمَرَكُمْ بِوَلَايَتِهِ وَ إِنِّي رَاجَعْتُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ خَشْيَةَ طَعْنِ أَهْلِ النِّفَاقِ وَ تَكْذِيبِهِمْ فَأَوْعَدَنِي لَتُبَلِّغُهَا أَوْ لَيُعَذِّبَنِّي. [١٣]
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَكُمْ فِي كِتَابِهِ بِالصَّلَاةِ وَ قَدْ بَيِّنَتُهَا لَكُمْ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ فَبَيَّنْتُهَا لَكُمْ وَ فَسَّرْتُهَا لَكُمْ وَ أَمَرَكُمْ بِالْوَلَايَةِ وَ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنَّهَا لِهَذَا خَاصَّةً وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ٦ ثُمَّ لِابْنَيْهِ بَعْدَهُ ثُمَّ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِمْ وَ مَنْ وَلَدَهُمْ لَا يُفَارِقُونَ الْقُرْآنَ وَ لَا يُفَارِقُهُمُ الْقُرْآنُ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي.
أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ بَيَّنْتُ لَكُمْ مَفْزَعَكُمْ بَعْدِي وَ إِمَامَكُمْ وَ دَلِيلَكُمْ وَ هَادِيَكُمْ وَ هُوَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ فِيكُمْ كَمَنْزِلَتِي فِيكُمْ فَقَلِّدُوهُ دِينَكُمْ وَ أَطِيعُوهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِكُمْ فَإِنَّ عِنْدَهُ جَمِيعَ مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِلْمِهِ وَ حِكْمَتِهِ فَسَلُوهُ وَ تَعَلَّمُوا مِنْهُ وَ مِنْ أَوْصِيَائِهِ بَعْدَهُ وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ وَ لَا تَتَقَدَّمُوهُمْ وَ لَمَا تَتَخَلَّفُوا عَنْهُمْ فَإِنَّهُمْ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقَّ مَعَهُمْ لَا يُزَايِلُونَهُ وَ لَا يُزَايِلُهُمْ.
ثُمَّ جَلَسُوا فَقَالَ سُلَيْمٌ قَالَ عَلِيٌّ ع
[١٢] في الاحتجاج: «جلّما قلّت و لم نحفظ كلّه».
[١٣] في هامش الأصل: الظاهر «لأبلّغنها».