التحصين لأسرار ما زاد من كتاب اليقين - السيد علي بن موسى بن طاووس - الصفحة ٦٣٦ - ٢٥ الباب فيما نذكره من اجتماع قريش و المهاجرين و الأنصار بعد ولاية عثمان و ذكرهم فضائلهم و ما قاله لهم علي (ع) و فيه أنه إمامهم عن النبي
عَلَيْهِمْ وَ هُمْ شُهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ الَّذِينَ اجْتَبَاهُمُ اللَّهُ وَ لَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ؟ [١٧]
قَالَ عَنَى بِذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا خَاصَّةً دُونَ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ سَلْمَانُ بَيِّنْهُمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا وَ أَخِي عَلِيٌّ وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قَالَ أَنْشُدُكُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ٦ قَامَ خَطِيباً لَمْ يَخْطِبْ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَا تَضِلُّوا فَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَخْبَرَنِي وَ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُمَا لَمْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ.
فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ شِبْهَ الْمُغْضَبِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ كُلُّ أَهْلِ بَيْتِكَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ أَوْصِيَائِي مِنْهُمْ أَوَّلُهُمْ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي هُوَ أَوَّلُهُمْ ثُمَّ ابْنِيَ الْحَسَنُ ثُمَّ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَجُهُ [١٨] عَلَى خَلْقِهِ وَ خُزَّانُ عِلْمِهِ وَ مَعَادِنُ حِكْمَتِهِ مَنْ أَطَاعَهُمْ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُمْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ.
قَالُوا كُلُّهُمْ نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ذَلِكَ.
ثُمَّ تَمَادَى بِعَلِيٍّ (ع) السُّؤَالُ فَمَا تَرَكَ شَيْئاً إِلَّا نَاشَدَهُمْ بِهِ اللَّهَ عَلِيٌّ (ع) فِيهِ وَ سَأَلَهُمْ عَنْهُ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ مَنَاقِبِهِ وَ مَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ٦ كُلُّ ذَلِكَ يُصَدِّقُونَهُ وَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ حَقٌ [١٩].
[١٧] إشارة إلى الآية ٧٨ في سورة الحجّ: هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ».
[١٨] في الأصل: حجّته.
[١٩] كتاب سليم بن قيس: ٦ ١١١، و الاحتجاج: ج ١ ٦ ٢١٠ عن سليم.