التحصين لأسرار ما زاد من كتاب اليقين - السيد علي بن موسى بن طاووس - الصفحة ٥٦٥ - ٢١ الباب فيما نذكره من قول النبي
تُعَلِّمَنِ [٣] فَعَلِمَ الْعَالِمُ أَنَّ مُوسَى لَا يُطِيقُ صُحْبَتَهُ وَ لَا يَصْبِرُ عَلَى عِلْمِهِ فَقَالَ لَهُ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً [٤] فَقَالَ لَهُ مُوسَى (ع) وَ هُوَ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً [٥] فَعَلِمَ الْعَالِمُ أَنَّ مُوسَى لَا يَصْبِرُ عَلَى عِلْمِهِ فَقَالَ لَهُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ [٦] فَرَكِبَ السَّفِينَةَ فَخَرَقَهَا الْعَالِمُ وَ كَانَ خَرْقُهَا لِلَّهِ رِضًا وَ سَخِطَ لِذَلِكَ مُوسَى (ع) وَ لَقِيَ الْغُلَامَ فَقَتَلَهُ وَ كَانَ قَتْلُهُ لِلَّهِ رِضًا وَ أَقَامَ الْجِدَارَ وَ كَانَ إِقَامَتُهُ لِلَّهِ رِضًا وَ مُوسَى سَخِطَ.
وَ كَذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمْ يَقْتُلْ إِلَّا مَنْ كَانَ قَتْلُهُ لِلَّهِ رِضًا وَ لِأَهْلِ الْجَهْلِ مِنَ النَّاسِ سُخْطاً اجْلِسْ حَتَّى أُخْبِرَكَ [٧] أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ٦ تَزَوَّجَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ فَأَوْلَمَ وَ كَانَتْ وَلِيمَتُهُ الْحَيْسَ وَ كَانَ يَدْعُوهُمْ [٨] عَشَرَةً عَشَرَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ٦ يَشْتَهِي أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ وَ يَخْلُو لَهُ الْمَنْزِلُ لِأَنَّهُ قَرِيبُ عَهْدٍ بِالْعُرْسِ وَ كَانَ مُحِبّاً لِزَيْنَبَ وَ كَانَ يَكْرَهُ أَذَى الْمُؤْمِنِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ قُرْآناً فِيهِ أَدَبٌ لِلْمُؤْمِنِينَ قَوْلُهُ تَعَالَى لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ [٩] وَ كَانَ النَّبِيُّ ٦ إِذَا أَصَابُوا الطَّعَامَ لَمْ يَلْبَثُوا أَنْ يَخْرُجُوا. [١٠]
فَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ٦ عِنْدَ زَيْنَبَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيهِنَّ وَ تَحَوَّلَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ وَ كَانَ لَيْلَتُهَا وَ صَبِيحَتُهَا مِنْهُ فَلَمَّا تَعَالَى النَّهَارُ انْتَهَى إِلَى الْبَابِ عَلِيٌّ فَدَقَّ دَقّاً خَفِيفاً فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ٦ دَقَّهُ وَ أَنْكَرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ قُومِي وَ افْتَحِي الْبَابَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَذَا الَّذِي بَلَغَ مِنْ خَطَرِهِ أَنْ أَسْتَقْبِلَهُ بِمَعَاصِمِي وَ مَحَاسِدِي فَقَالَ لَهَا كَهَيْئَةِ الْمُغْضَبِ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ قُومِي فَافْتَحِي الْبَابَ فَإِنَّ عَلَى الْبَابِ رَجُلًا لَيْسَ بِالْخَرِقِ وَ لَا النَّزِقِ [١١] وَ لَا بِالْعَجِلِ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ
[٣] سورة الكهف: الآية ٦٦.
(٤ و ٥ و ٦) سورة الكهف: آية ٧٠- ٦٧.
[٧] روى من هنا إلى آخر الحديث في البحار ج ٣٩ ٦ ٢٦٧ عن كشف الغمّة ٦ ٢٧.
[٨] الظاهر زيادة الضمير، و لعله كان بدلا عن «المؤمنين» في نسخة.
[٩] سورة الأحزاب: الآية ٥٣، و في الأصل: «إلّا أن آذن لكم».
[١٠] في العبارة اغلاق، و الأحرى: كانوا إذا أصابوا ...
[١١] نزق أي نشط و طاش.