التحصين لأسرار ما زاد من كتاب اليقين - السيد علي بن موسى بن طاووس - الصفحة ٦٤٩ - ٢٧ الباب فيما نذكره من مناظرة قوم من أحبار اليهود لعمر بن الخطاب و عجزه عن الجواب و قيام مولانا علي عليه أفضل السلام بالحق و الصواب
ثِيَابَ الْمُلُوكِ وَ كَلَامُكُمْ أُنْكِرُهُ مَا أَرَاكُمْ إِلَّا هُرَّاباً مِنْ إِلَهِي دَقْيُوسَ فَأَخْبِرُونِي بِقِصَّتِكُمْ وَ اصْدُقُونِي عَنْ شَأْنِكُمْ.
فَقَالُوا يَا رَاعِي إِنَّا دَخَلْنَا فِي دِينٍ لَا يُحِلُّ لَنَا الْكَذِبَ أَنَا تمليخا وَزِيرُ الْمَلِكِ وَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابِي فَكَّرْنَا فِي دَقْيُوسَ فَقُلْنَا لَوْ كَانَ إِلَهاً كَمَا زَعَمَ مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَغْتَمَّ وَ لَا يَحْزَنَ وَ لَا يَفْرَحَ وَ لَا يَأْكُلَ وَ لَا يَشْرَبَ وَ لَا يَقُومَ وَ لَا يَقْعُدَ وَ لَا يُصِيبُهُ مَا يُصِيبُنَا مِنَ الْمَصَائِبِ لِأَنَّ الْإِلَهَ لَا يَكُونُ يَا رَاعِي كَذَلِكَ وَ لْيَكُنْ إِلَهُكَ يَا رَاعِي الَّذِي خَلَقَكَ وَ لَمْ تَكُنْ شَيْئاً وَ الَّذِي يَأْتِي بِالنَّهَارِ الْمُضِيءِ وَ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وَ الَّذِي يَأْتِي بِالسَّحَابِ فَيَسْقِي الْعِبَادَ وَ الْبِلَادَ وَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ الْجِبَالَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ يَا رَاعِي لَا تُسَمِّ دَقْيُوسَ إِلَهاً وَ لْيَكُنِ اسْمُهُ عَبْداً كَافِراً عَابِثاً عَاصِياً لِلَّذِي خَلَقَهُ.
قَالَ الرَّاعِي قَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي مَا وَقَعَ فِي قُلُوبِكُمْ فَأَيْنَ تُرِيدُونَ؟
قَالُوا نُرِيدُ الْهَرَبَ إِلَى إِلَهِ السَّمَاءِ مِنْ دَقْيُوسَ الْكَافِرِ.
فَقَالَ هَذِهِ الْأَغْنَامُ أَمَانَةٌ فِي عُنُقِي قِفُوا عَلَيَّ سَاعَةً حَتَّى أُؤَدِّيَهَا إِلَى أَرْبَابِهَا وَ أَصْحَبَكُمْ وَ أَفِرَّ مَعَكُمْ مِنْ دَقْيُوسَ الْكَافِرِ إِلَى إِلَهِنَا الَّذِي خَلَقَنَا فَوَقَفُوا لَهُ حَتَّى رَدَّ الْأَغْنَامَ إِلَى أَرْبَابِهَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ فَسَارُوا وَ كَلْبُ الرَّاعِي يَتْبَعُهُمْ فَقَالُوا يَا رَاعِي إِنَّ كَلْبَكَ هَذَا يَفْضَحُنَا اللَّيْلَةَ بِنِبَاحِهِ.
فَرَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ وَ رَمَاهُ الرَّاعِي فَمَا زَادَهُ ذَلِكَ إِلَّا إِلْحَاحاً.
فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا لَهُ يَا رَاعِي أَقْبِلْ إِلَيْهِ أَنْتَ وَ اضْرِبْهُ ضَرْباً وَجِيعاً فَأَقْبَلَ الرَّاعِي يَرْجُمُهُ وَ يَضْرِبُهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْكَلْبُ أَنْطَقَهُ اللَّهُ بِلِسَانِهِمْ وَ هُوَ يَقُولُ يَا قَوْمِ دَعُونِي أَحْرُسْكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فَإِنِّي مُؤْمِنٌ بِالْإِلَهِ الَّذِي خَلَقَنِي وَ خَلَقَكُمُ.
فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ تَعَجَّبُوا تَعَجُّباً شَدِيداً وَ ازْدَادُوا يَقِيناً بِرَبِّهِمْ فَسَارُوا حَتَّى جَنَّهُمُ اللَّيْلُ.
فَقَالَ الْيَهُودِيُّ يَا عَلِيُّ أَخْبِرْنِي كَيْفَ كَانَ لَوْنُ الْكَلْبِ وَ مَا اسْمُهُ؟
قَالَ عَلِيٌّ (ع) كَانَ لَوْنُ الْكَلْبِ أَبْلَقَ فِي سَوَادٍ وَ اسْمُهُ قِطْمِيرٌ