قاعده قرعه - الكريمي القمي، الشيخ حسين - الصفحة ٦٦ - المقام الرابع في تعارض القرعة مع الاستصحاب،
تستعمل كلمة المجهول غالباً إلّا فيما كان له واقع معيّن عند اللَّه مجهول عند الناس، و المشكل هو ما يصعب رفع التحير بالنسبة إليه، و الدليل على اختلافهما أنه يمكن توصيف الواقع بأنه مجهول، و لا يمكن توصيفه بأنّه مشكل، فقد ظهر أنّ المشكل يتقوّم بالتحيّر، و من المعلوم أنّه مع جريان الاستصحاب لا تحيّر في البين أصلًا.
و أمّا ما وقع فيه التعبير بعنوان المجهول، فقد عرفت أنّ الجواب فيه و إن كان عامّاً، إلّا أنّ السؤال حيث لا يكون تامّاً، بل كان من المعلوم وجود شيء آخر؛ لأنّ السؤال عن نفس الشيء لا معنى له، فلا مجال للاستدلال بعموم الجواب، و ليس ذلك من باب الشك في وجود القرينة الذي يكون بناء العقلاء على عدم الاعتناء به كما لا يخفى [١].
هذا مضافاً إلى ما عرفت من أنّ المراد بالمجهول المطلق هو ما كان مطلق حكمه مجهولًا، سواء كان واقعيّاً أو ظاهريّاً، و من المعلوم أنّه مع جريان الاستصحاب لا يبقى حينئذٍ مجال للرجوع إلى القرعة بعد تبيّن الحكم الظاهري بالاستصحاب.
ثمّ إنّه استظهر المحقّق النائيني (قدّس سرّه): أنّه لا يمكن اجتماع القرعة مع سائر الوظائف المقرّرة للجاهل حتى تلاحظ
[١] قوله: و ليس ذلك من باب الشك في وجود القرينة. أقول: بل يكون منها، خصوصاً إذا صدر العموم عن مصادر التعليم و التشريع القائلين بانّا نلقي عليكم الأصول و عليكم بالتفريع.