قاعده قرعه - الكريمي القمي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٣ - الرابع بناء العقلاء على الرجوع إلى القرعة
مشروعية القرعة بنحو الإطلاق، و إن وقع بينهم الاختلاف في موارد متعددة، لكن أصل اعتبار القرعة بنحو الإجمال لم يقع مورداً للإنكار و الخلاف بوجه، و لكنّ الظاهر أنّه بعد دلالة الكتاب و السنّة المستفيضة بل المتواترة إجمالًا على مشروعية القرعة، لا يبقى للإجماع أصالة، و لا يكون دليلًا مستقلا في عرض الكتاب و السّنة؛ لأنّه من المحتمل بل المقطوع أن يكون مستند المجمعين الكتاب و السّنة، فالإجماع حينئذٍ لا يكون حجّة برأسه.
الرابع: بناء العقلاء على الرجوع إلى القرعة
في بعض الموارد، و قد أشرنا إلى أنّ المساهمة المحكية في الكتاب في موردين، لعلّها كانت هي المساهمة العقلائية الجارية في مثل الموردين، من اشتباه العبد الآبق على نقل، أو أشرافهم على الغرق، فرأوا طرح واحد منهم لنجاة الباقين على نقل آخر، و من يتكفّل مريم من الأشخاص المتعدّدين، فالظاهر ثبوت هذا البناء و عدم الردع عنه في الشريعة، بل تحقّق الإمضاء بمقتضى الكتاب و السّنة، لكن الكلام في ضابط المورد الذي يرجع فيه العقلاء إلى القرعة، و سيأتي بيان الضابط في تحقيق مفاد الروايات [١].
[١] أقول: و يمكن الاستدلال بالعقل كما عن الشهيد في قواعده؛ حيث قال: لأنّ في القرعة عند تساوي الحقوق و المصالح و وقوع التنازع، دفعاً أي في إعمال القرعة للضغائن و الأحقاد، و الرضا بما جرت به الأقدار و قضاء الملك الجبّار.
ففيها من المصلحة الملزمة بما لا يجوز للحكيم إهمالها و عدم التوجّه بها، فلا بد من تشريعها.
و قال صاحب العناوين عند الشك في الموضوع و فقد المرجح و صيرورته مشكلًا، يلزم من عدم امتيازه (أي الموضوع) اختلال النظام و الهرج و المرج ... و إثارة الفتنة ... فهذا هو «الأمر المشكل» الذي يتبع فيه القرعة ... و جعل هذه الطريقة لطف عظيم حاسم لمادة الجدال و النزاع من أصله، إذ لا يرد في ذلك شيء ... (العناوين: ١/ ٣٥٩).