قاعده قرعه - الكريمي القمي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٩ - المقام الثاني في بيان مقدار دلالة الأدلّة
القرعة عن الضابطة المذكورة.
و قد انقدح ممّا حققناه تمييز موارد القرعة عن غيرها، و حينئذٍ يظهر لك أنّه لا يكون لعمومها بالنسبة إلى مواردها تخصيصات كثيرة، حتى يلزم الاستهجان، و يحتاج في العمل بها إلى عمل الأصحاب كما هو المشهور بين المعاصرين و غيرهم، بل لا يكون لعمومها تخصيص إلّا في مسألة درهم الودعي؛ حيث إنّ مقتضى القاعدة القرعة فيها، و لكن النصّ الخاص قد حكم بالتنصيف.
ثمّ إنه لو أبيت عمّا ذكرنا من كون المراد بالأمر في الرواية النبوية و في قولهم: «كلّ أمر مجهول ففيه القرعة»، هو الأمر الذي يرجع فيه إلى الحاكم؛ نظراً إلى إطلاق لفظ الأمر في الرواية و الفتوى، نقول: إنّ المراد بالأمر هل هو الحكم أو الموضوع؟ و توصيفه بكونه مجهولًا هل يراد به الشبهة الحكمية أو الشبهة الموضوعية؟ لا مجال للأوّل؛ لأنّ الشبهات الحكمية و إن كانت في بادئ النظر متصفة بالجهل و الاشتباه، إلّا أنّها بلحاظ تبين حكمها في لسان الشارع و بيان الوظيفة الشرعية فيها، لا تتصف بالجهالة و الاشتباه، فإنّ شرب التتن الذي يجري فيه احتمال الحرمة لا يكون مجهولًا؛ لأنّه قد حكم الشارع بحليّته بمقتضى أصالة الحلية الجارية في مثله، و كذا صلاة الجمعة التي يجري فيها استصحاب الوجوب فرضاً بمقتضى قوله (عليه السّلام): «لا تنقض