قاعده قرعه - الكريمي القمي، الشيخ حسين - الصفحة ١٨ - ٤ القرعة في المذاهب الأربعة
القرعة عند الشافعي و مالك و ابن حنبل، و أمّا أبو حنيفة فأنكرها و قال: القرعة قمار [١].
و شنّع ابن حزم في كتابه المحلى على الحنفيّة حيث لم يجوّزوا القرعة فيمن أوصى بعتق رقيق لا يملك غيرهم استناداً إلى أنّها قمار و ميسر، مع ما ورد عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) العمل بها [٢].
و في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة في مبحث حقّ القَسم للزوجات ما يظهر فيه استحباب الإقراع للزوج، إذا أراد السفر بإحدى زوجاته تطييباً لخاطرهنّ. و أمّا المالكية و الشافعية و الحنابلة فقالوا: بوجوبه في الجملة [٣].
و في الموسوعة الفقهية الكويتية: «القرعة مشروعة باتّفاق الفقهاء، و قد تكون مباحة أو مندوبة أو واجبة أو محرّمة في أحوال سيأتي بيانها ..».
ثمّ استدلوا لمشروعيتها بالكتاب و السنة: أما الكتاب فبقوله تعالى بما مرّ في قصة مريم و يونس. و أمّا السنة فبما رواه أبو هريرة: «عرض النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) على قومٍ اليمين فأسرعوا، فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيّهم يحلف». و بما روي عن عائشة: «كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه» [٤].
أقول: لا تنافي بين ما ذكرناه سابقاً من عباراتهم الدالة على إنكار أبي حنيفة و بين ما في الفقه على المذاهب الأربعة، و هكذا الموسوعة
[١] ربيع الأبرار: ٣/ ١٩٨.
[٢] المحلّى بالآثار: ٨/ ٣٩٤ ٣٩٧.
[٣] الفقه على المذاهب الأربعة: ٤/ ٢٤٨.
[٤] الموسوعة الفقهية: ٣٣/ ١٣٧.