قاعده قرعه - الكريمي القمي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٣ - الطائفة الأُولى ما يستفاد منها العموم
الشريعة؛ لما تقرّر في محلّه من جريان استصحاب أحكام الشرائع السابقة، و إن كان منشؤه كونه أمراً عقلائيّاً كما هو الظاهر، و قد أمضاه النّبي يونس، فاللّازم ثبوته في هذه الشريعة لهذه الجهة، كما لا يخفى.
ثانيهما: ما ورد في قصة التخاصم في تكفّل مريم و اقتراعهم على ذلك من قوله تعالى: وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ [١].
و كيفية الواقعة إنّ زكريا (عليه السّلام) قال لهم: أنا أحقّ بمريم، أي من جهة التكفّل؛ لأنّ عندي خالتها، قالوا: لا، حتى نقرع عليها، فانطلقوا إلى نهر الأردن، فألقوا فيه أقلامهم، التي كانوا يكتبون بها الوحي، على أنّ من ارتفع قلمه فوق الماء فهو أحقّ بها، و قيل: إنّ أقلامهم كانت من الحديد، فألقوا أقلامهم ثلاث مرّات، و في كلّ مرّة يرتفع قلم زكريّا و ترسب أقلامهم، و المناقشة في دلالة الآية على المشروعية مدفوعة بما عرفت في الآية الأُولى.
الثاني: الروايات، و هي على ثلاث طوائف:
الطائفة الأُولى: ما يستفاد منها العموم
في جميع الموارد، مثل ما رواه الشيخ عن محمد بن حكيم [٢]، قال: سألت
[١] سورة آل عمران: ٤٤.
[٢] قوله دام ظله عن محمد بن حكيم، أقول: في الوسائل بعد قوله: عن محمد بن حكيم (محمد بن حكم) الدال على اختلاف النسخة هذه، و لمّا كان محمد بن حكم مجهولًا حاله، يصير الحديث مردّداً بين المعتبر و الضعيف، و لكن صاحب الوافي نقل الحديث عن التهذيب و الفقيه عن محمد بن حكيم من دون الإشارة إلى الاختلاف فيرفع الإجمال، فيكون الحديث قوياً يصلح للاستدلال.