قاعده قرعه - الكريمي القمي، الشيخ حسين - الصفحة ١١٢ - التنبيه الثاني عشر فيما ذكره رضي الدين جمال السالكين السيّد علي بن موسى بن طاوس في كتاب الأمان من إخطار الأسفار و الأزمان
فمن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى الثقة الصالح علي بن إبراهيم بن هاشم القمي (رضى اللَّه عنه) في كتابه «كتاب المبعث» من نسخة تاريخها سنة أربعمائة من الهجرة النبوية، فيما ذكره في سرية عبد اللَّه بن عتيك، و قد نفذهم النبيّ صلوات اللَّه عليه و آله لقتل أبي رافع، فقال في حديثه ما هذا لفظه: و كانوا قبل أن يدخلوا قد تشاوروا فيمن يقتله، و من يقوم على أهل الدار بالسيف، فوقعت القرعة على عبد اللَّه بن أنيس.
أقول: فهذا ما أردنا ذكره من الحديث قد تضمّن عملهم على القرعة في حياة النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) في مثل هذا المهم العظيم، فلولا علمهم أنّ القرعة من شريعته، و أنها تدلّ على المراد بها على حقيقته، كيف كانوا يعتمدون عليها و يخاطرون بنفوسهم في الرجوع إليها؟! و من الأحاديث في العمل بالقرعة، ما رويناه بعدّة طرق إلى الحسن بن محبوب، من كتاب «المشيخة» من مسند جميل، عن منصور ابن حازم قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول و سأله بعض أصحابنا عن مسألة: فقال «هذه تخرج في القرعة»، ثمّ قال: «و أي قضية أعدل من القرعة إذا فوّض الأمر إلى اللَّه عز و جل؟ أ ليس اللَّه عز و جل يقول: فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ [١]؟
و من الأحاديث في العمل بالقرعة ما رويته بعدّة طرق أيضاً إلى جدّي أبي جعفر الطوسي، فيما ذكره في كتاب «النهاية» فقال: روي عن أبي الحسن موسى (عليه السّلام)، و عن غيره من آبائه و أبنائه صلوات اللَّه عليهم من قولهم: «كلّ مجهول ففيه القرعة» قلت له: إنّ القرعة تخطئ
[١] الصافات: ١٤١.