قاعده قرعه - الكريمي القمي، الشيخ حسين - الصفحة ٦٠ - المقام الثاني في بيان مقدار دلالة الأدلّة
اليقين بالشك» [١] لا تكون مشتبهة بوجه، و هكذا.
و إن شئت قلت: إنّ الجهل في المثالين إنّما هو بالإضافة إلى الحكم الواقعي، و أمّا بلحاظ الوظيفة الشرعية، فالحكم معلوم لا يجري فيه جهالة، و لا مجال لدعوى كون المراد من الجهل في الرواية النبويّة و في الفتاوى هو الجهل بالحكم الواقعي بعد إطلاق الجهل و عدم تقييده به، و يؤيّد ما ذكرنا التعبير بالإعضال في بعض الروايات، الذي لا يبقى له مجال مع وضوح الوظيفة الشرعية و لو بحسب الحكم الظاهري، فالشبهة الحكمية خارجة عن مفاد العبارة [٢].
و أمّا الشبهة الموضوعية، فإن كانت بدوية، فالحكم فيها معلوم غير مجهول أيضاً، سواء كان هي البراءة أو الاحتياط، و إن كانت مقرونة بالعلم الإجمالي، فهي أيضاً حكمها معلوم، سواء كانت الشبهة محصورة أم غير محصورة؛ لأنّ الحكم في الأوّل هو الاحتياط على ما هو المشهور، و البراءة على غيره؛ و في الثاني هو البراءة على المشهور أيضاً، فلم يبق لنا إلّا موارد تزاحم الحقوق في الشبهة الموضوعية التي لم يبين حكمها في الشريعة، فإذا دار أمر «مال» بين أن يكون لزيد أو
[١] وسائل الشيعة: ١/ ١٧٤، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء ح ١.
[٢] و قد عرفت جريانها في الدوران بين المحذورين و لو كانت الشبهة حكمية؛ و ذلك لأنّ حكم العقل بالتخيير تعليقي لا تنجيزي، أي ما دام لم يرد من الشارع بيان لرفع الإعضال، و القرعة بيان كما لا يخفى.