قاعده قرعه - الكريمي القمي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٥ - المقام الثاني في بيان مقدار دلالة الأدلّة
زماننا هذا أيضاً بأن يقال: إنّ الرواية الدالة على ثبوت القرعة في المورد المفروض مشعرة بكون هذا المورد أيضاً من موارد تزاحم الحقوق؛ لأنه قد عبّر فيها بعد الحكم بالقرعة و استخراج الموطوءة بها، بأنّه قد نجت سائرها، فإنّ نجاة السائر إنّما هي مع التزاحم كما لا يخفى [١].
نعم لا بد من ملاحظة الطائفة الأُولى الدالة بظاهرها على أنّ كلّ مجهول ففيه القرعة، و نقول: إنّ عمدة ما يمكن أن يكون مستنداً للعموم هي رواية محمد بن حكيم المتقدّمة [٢]، و حيث إنّ السؤال فيها ناقص، ضرورة أنّ السؤال عن الشيء لا ينطبق عليه الجواب [٣] بثبوت القرعة لكلّ أمر مجهول، بل نفس هذا السؤال لا يكاد يصدر من عاقل، فهذا يكشف عن أنّ السؤال كان عن أمر لم ينقل لنا، و حينئذٍ يبقى احتمال أنّه لو كان السؤال مذكوراً لنا؛ لكان من الممكن أن يكون قرينة على عدم شمول الجواب لجميع الموارد، هذا مع أنّه لو أغمض النظر عن ذلك نقول: قد عرفت أنّ القرعة ليست أمراً شرعيّاً اخترعه الشارع، بل كانت معمولًا بها عند العقلاء قبل الشرع
[١] و فيه: أنّ التعبير بذلك بلحاظ كون الأغنام ذوات النفوس الحيوانية، لا بلحاظ تزاحم الحقوق لأربابها.
[٢] تقدّمت في ص ٤٣ ٤٤.
[٣] و فيه: أنّ مجرّد ذلك لا يضر بالعموم، و إلّا يسقط الحديث عن قابلية الاستدلال بالمرّة، لاحتمال أن يكون مراد الراوي من الشيء أمراً مبايناً لما له واقع معلوم.