قاعده قرعه - الكريمي القمي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٦ - المقام الثاني في بيان مقدار دلالة الأدلّة
أيضاً، و قد عرفت أنّ المساهمة المحكية في الكتاب في موردين كانت هي المساهمة العقلائية ظاهراً، و من المعلوم أنّ مورد إجراء القرعة و محلّها عند العقلاء لا يكون عامّاً شاملًا لجميع موارد الاشتباه و الجهل [١]، بل العقلاء يعملون بها في موارد مخصوصة، و الظاهر أنّ ضابطها تزاحم الحقوق. و بعد ثبوت هذا البناء لا يكاد يفهم من مثل رواية محمد بن حكيم العموم لغير تلك الموارد.
و يؤيّد ما ذكرنا أنّه مع كون هذه الرواية بمرءى و مسمع من الأصحاب، بل ادعي الإجماع على صدور مضمونها من الشيخ و الشهيد و غيرهما، و تمسكوا بها في غير مورد من مسائل القضاء و أشباهها، و لم يظهر من أحد منهم التمسك بها، و الفتوى بمضمونها في غير موارد تزاحم الحقوق، نعم حكي عن ابن طاوس [٢] الفتوى بالقرعة في مورد اشتباه القبلة [١]. و لكنّه من الشذوذ بمكان [٢]، مضافاً إلى كونه مخالفاً
[١] هذا أول الكلام، بل عمل الاستخارة من المسلمين، و إعمال ما يشبهها من غيرهم يدل على العموم كما لا يخفى.
[٢] و هو قدوة العارفين، رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاوس الذي قال العلّامة في حقّه: «كان أعبد من رأيناه من أهل زمانه، و كانت وفاته عام ٦٦٤».
[١] الأمان من إخطار الأسفار و الأزمان: ٩٣ ٩٤.
[٢] قوله: من الشذوذ بمكان.
أقول: نسب هذا القول إليه زين الدين الشهيد الثاني في كتاب تمهيد القواعد في بحث التعادل و التراجيح: ص ٢٨٣ و ارتضاه عند ضيق الوقت و جعله في العروة: ١/ ٤١١ أحوط، و يأتي دلالة أدلتها على ذلك لو لم يخالف الإجماع، و لم يدل عليه دليل خاصّ.