قاعده قرعه - الكريمي القمي، الشيخ حسين - الصفحة ٦٤ - و أمّا ثالثاً؛
نظراً إلى وجود جهة الكشف فيهما و الظن بإصابة الواقع و دلالة الدليل على حجّية هذه الجهة، مثل قول أبي الحسن موسى (عليه السّلام): «كلّ ما حكم اللَّه به فليس بمخطئ [١]» [٢].
وجه الخلل ما عرفت من أنّ جهة الكاشفية و الطريقية التي هي أمر تكويني متقوّم بالطريق أمر، و تطبيق اللَّه تعالى السهم الخارج على الواقع غالباً أو دائماً أمر آخر لا ارتباط بينهما، و الدليل إنّما يدل على الثاني، و أمّا الأوّل فهو مفقود في القرعة و الاستخارة كليهما [٣].
[١] الوسائل: ١٨/ ١٨٩ ب ١٣ من أبواب كيفية الحكم ح ١١.
[٢] ثمرة البحث عن كونها أمارة أو أصلًا، ترتب اللوازم العقلية على القول بكونها أمارة، و عدمه على القول بكونها أصلًا كما هو المشهور، و عليه ينحل العلم الإجمالي بإصابة القرعة لأحد الأطراف كما في فرض إقامة البيّنة، و هذا بخلاف كونها أصلًا، حيث يحتاج خروج سائر الأطراف عن لزوم رعاية الاحتياط إلى إجراء قاعدة أخرى كأصل البراءة و الاستصحاب، و حيث يستفاد من أدلّتها و قيام سيرة المتشرّعة عدم الاحتياج إلى ذلك، نستكشف عن كونها أمارة لا أصلًا.
[٣] و فيه: أنّ جهة الكشف موجودة في ظرف تفويض الأمر، و إيكال القضية إلى اللَّه تبارك و تعالى كما دلّ عليه قوله (عليه السّلام): «أيّ قضية أعدل من القرعة إذا فوّضوا أمرهم إلى اللَّه؟»، و بالجملة إنّا نسلّم على عدم جهة الكشف فيها ذاتاً، كما نسلم وجودها فيها عند التسليم و تفويض الأمر إليه تبارك و تعالى و بهذا يرتفع النزاع و يجمع بين الكلمات.