قاعده قرعه - الكريمي القمي، الشيخ حسين - الصفحة ٦٧ - المقام الرابع في تعارض القرعة مع الاستصحاب،
النسبة بينهما؛ لأنّ التعبّد بالقرعة إنّما يكون في مورد اشتباه موضوع التكليف و تردّده بين الأُمور المتباينة، و لا محلّ للقرعة في الشبهات البدوية، سواء كانت الشبهة من مجاري أصالة البراءة و الحلّ، أو من مجاري الاستصحاب؛ لأنّ المستفاد من قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): «القرعة لكلّ مشتبه» أو «مجهول» هو مورد اشتباه الموضوع بين الشيئين أو الأشياء، فيقرع بينهما لإخراج موضوع التكليف، و لا معنى للقرعة في الشبهات البدوية؛ فإنّه ليس فيها إلّا الاحتمالين، و القرعة بين الاحتمالين خارجة عن مورد التعبّد بالقرعة، فموارد البراءة و الاستصحاب خارجة عن عموم أخبار القرعة بالتخصّص لا بالتخصيص، كما يظهر من كلام الشيخ (قدّس سرّه) [١].
و يرد عليه: أنه بعد عدم اختصاص أدلّة الاستصحاب بالشبهات البدوية، تكون موارد اجتماع الاستصحاب و القرعة كثيرة جدّاً، خصوصاً في موارد الجهل بتاريخ أحد الحادثين، كما لو عقد الوكيلان المرأة للرجلين، و جهل بتاريخ أحدهما، فبناءً على تقدم الاستصحاب على القرعة يحكم بصحّة عقد معلوم التاريخ، كما أفتى به و بنظائره هذا المحقّق في حواشيه على العروة، و أمّا لو قيل بعدم تقدّمه عليها يكون من موارد القرعة، و له أمثال كثيرة في باب
[١] فوائد الأُصول ٤: ٦٧٨.