حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦١ - الاستدلال بالمكاتبة على الصور الاربع
الكلام تارة في صدرها، وأخرى في ذيلها المعدود مكاتبة أخرى.
- أما الكلام في صدرها: فالاشكال فيه من جهات: منها: أن ظاهرها الوقف المنقطع، وليس من باب الحكاية المسوقة لحكم آخر، بل في مقام الاستيذان من شخص الامام (عليه السلام) بما هو مالك، فلو كان له مالك آخر طوليا للزم الاستفصال، إذ الامر بعد البيع وإيصال البدل إليه (عليه السلام) موكول إليه لا إلى غيره، فلابد من الاستفصال عن المالك بعده (عليه السلام) ليعلم تكليفه بالاضافة إليه، مع أنه عامل معه معاملة الملك المختص به (عليه السلام).
منها: أن ظاهرها تحقق الوقفية قبل مراجعة الامام (عليه السلام) واطلاعه (عليه السلام) عليه، مع أن الوقفية تتوقف على قبوله (عليه السلام) - لكونه وقفا خاصا - وعلى قبضه (عليه السلام)، فلابد من التكلف بدعوى كون الوقف إما إيقاعا لا يتوقف على القبول، أو يكون الوقف بعنوان الفضولية، فإن القربة المنافية للفضولية إنما هي بالاضافة إلى الواقف لا إلى القابل، فيكون أمره (عليه السلام) بالبيع اجازة منه للوقف والقبض، بل بالاضافة إلى القبض إذا لم يكن قابلا للفضولية توكيلا منه (عليه السلام) له، إذ التوكيل في البيع والتصرف توكيل في ما يترتب عليه البيع.
منها: أن ظاهرها جواز البيع لا لعروض عارض مسوغ، فلابد من التكلف بحمله.
- على وجود حاجة شديدة له (عليه السلام) لعدم احتمال مسوغ آخر من خراب أو شرط أو غيرهما، إلا أن يحمل على أن حصته (عليه السلام) حيث كانت مشاعا مع سائر الحصص التي فرض الخلف بين أربابها، فالمفروض جواز البيع والقسمة هناك.
ومنها: أنه لو فرض كون الوقف منقطعا، وقلنا بجواز بيعه لا لعارض، إلا أنه بعد انقراض الموقوف عليه، والمفروض أمره (عليه السلام) بالبيع قبله.
ولاجل هذا كله قد احتمل المقدس المجلسي (قدس سره) [١] أن المراد ايقاف العين لا وقفها، فسأل عن ايصال ما جعله بحسب اختياره للامام (عليه السلام) أو جعله وقفا عليه (عليه السلام)،
[١] مرآة العقول ٢٣: ٦٠.