حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠٠ - مسألة الاندار للظروف
- وأما ما عن المصنف (قدس سره) من الرجوع في صورة احتمال الزيادة والنقيصة إلى اصالة عدم زيادة المبيع على ما بقي بعد الاندار، واصالة عدم استحقاق البائع لأزيد مما يؤديه المشتري فلا يخلو عن اشكال، لان اصالة عدم زيادة المبيع إنما يحتاج إليها لدفع احتمال النقيصة، وعدم زيادة المبيع على ما بقي بعد الاندار لا يثبت أنه ليس بأنقص من ثمانية أرطال إلا بدعوى ملازمة عدم الزيادة على الثمانية للمساواة معها، فلا يكون أنقص، وإلا لكان مفاد الاصلين نفي احتمال الزيادة فقط، وذلك لأن الموجود الخارجي من السمن على أي حال مبيع وليس احتمال الزيادة عليه أو احتمال النقيصة عنه معقولا، وإنما احتمالهما بالاضافة إلى ثمانية ارطال بازاء ثمانية دراهم بمقتضى البيع بعنوان التسعير والاندار بعد البيع، فلابد من اثبات أنه ثمانية ارطال قطعا أو تعبدا، لا أنقص منها لئلا يستحق البائع ثمانية دراهم، ولا أزيد منها ليستحق تسعة دراهم مثلا.
مضافا إلى أن اجراء الاصل في حقوق الناس مع التمكن من تعيينه في غاية الاشكال، وتعيين المظروف بتفريغ الظرف ووزن الظرف منفردا في غاية السهولة، هذا كله فيما يقتضيه القاعدة.
- وأما الثاني: وهو ما تفيده الروايات فنقول: بعد تنزيلها على الاندار بعد البيع كما هو المتعارف، وعليه مدار كلمات المشهور فلها محامل: احدها: ما عن صاحب الجواهر (قدس سره) [١] من حمل موثقة حنان على صورة العادة المقتضية للاندار بذلك المقدار، ولذا لم يعتبر التراضي، وحمل الخبرين الاخرين على ما إذا لم تكن هناك عادة، فلذا اعتبر فيهما التراضي وهو - بعد تسليم عدم اشتمال الموثقة على التراضي - جمع بلا شاهد، إذ كما أن قوله (يحسب لنا
[١] جواهر الكلام ٢٢: ٤٤٨.
ومراد صاحب الجواهر (رضي الله عنه) غير ما هو موجود في المتن، فان مراده يعتبر التراضي الا ان تكون عادة جارية على هذا، فيكشف عن وجود التراضي كما في الخبر الاول، وهذا نص عبارته (وظاهرهما - خبر علي وخبر علي بن جعفر - اعتبار التراضي الذي هو مقتضى القواعد، الا كانت عادة تقتضيه تقوم مقام التصريح بذلك، وربما كان ذلك مبنى الخبر الاول - موثق حنان -).