دلايل الخيرات فى كلام سيد السادات - لبون، فاتن محمد خليل - الصفحة ١٨٣ - قصار الحكم
ذلك؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: من يبغض الناس و يبغضونه.
- إن عيسى ٧ قام خطيبا في بني إسرائيل، فقال: يا بني إسرائيل لا تكلموا بالحكمة عند الجهال فتظلموها و لا تمنعوها أهلها فتظلموهم و لا تكافئوا ظالما فيبطل فضلكم، يا بني إسرائيل الأمور ثلاثة: أمر بيّن رشده، فاتبعوه، و أمر بيّن غيّه، فاجتنبوه، و أمر اختلف فيه، فردوه إلى اللّه.
- أيّها النّاس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم و إن لكم نهاية فانتبهوا إلى نهايتكم، إن المؤمن بين مخافتين: أجل قد مضى لا يدري ما اللّه صانع فيه و بين أجل قد بقي لا يدري ما اللّه قاض فيه، فليأخذ العبد لنفسه من نفسه و من دنياه لآخرته و من الشيبة قبل الكبر و من الحياة قبل الموت، و الذي نفسي بيده ما بعد الموت من مستعتب[١] و ما بعد الدنيا دار إلّا الجنّة و النّار.
- تعلّموا العلم، فإن تعلمه حسنة و مدارسته تسبيح و البحث عنه جهاد و تعليمه من لا يعلمه صدقة، و بذله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال و الحرام و سالك بطالبه سبل الجنة و مؤنس في الوحدة و صاحب في الغربة و دليل على السراء و سلاح على الأعداء و زين الأخلاء، يرفع اللّه به أقواما يجعلهم في الخير أئمّة يقتدى بهم، ترمق أعمالهم[٢] و تقتبس آثارهم و ترغب الملائكة في خلتهم، لأن العلم حياة القلوب و نور الأبصار من العمى و قوة الأبدان من الضعف و ينزل اللّه حامله منازل الأحبّاء و يمنحه مجالسة الأبرار في الدنيا و الآخرة.
[١] - المستعتب طلب العتبى: أي الاسترضاء.
[٢] - ترمق أعمالهم يعني تنظر إليها و تكتسب منها فيجعلون الناس أعمالهم على طريقتهم يقال: رمقه رمقا أطال و أدام النظر إليه.