دلايل الخيرات فى كلام سيد السادات - لبون، فاتن محمد خليل - الصفحة ١٠٢ - وصيته
يا ابن مسعود: دع نعيم الدّنيا و أكلها و حلاوتها، و حارّها و باردها، و ليّنها، و طيّبها، و ألزم نفسك الصّبر عنها فإنّك مسؤول عن ذلك كلّه قال اللّه تعالى: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨) [التكاثر: ٨].
يا ابن مسعود: لا تلهينّك الدّنيا و شهواتها فإنّ اللّه تعالى يقول:
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ (١١٥) [المؤمنون:
١١٥].
يا ابن مسعود: إذا عملت عملا من البرّ، و أنت تريد بذلك غير اللّه فلا ترج بذلك منه ثوابا، فإنّه يقول: فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً [الكهف: ١٠٥].
يا ابن مسعود: إذا مدحك النّاس فقالوا: إنّك تصوم النّهار و تقوم الليل، و أنت على غير ذلك، فلا تفرح بذلك، فإنّ اللّه تعالى يقول:
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٨٨) [آل عمران: ١٨٨].
يا ابن مسعود: أكثر من الصّالحات و البرّ، فإنّ المحسن و المسيء يندمان، يقول المحسن: يا ليتني ازددت من الحسنات، و يقول المسيء: قصرت، و تصديق ذلك قوله تعالى: وَ لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢) [القيامة: ٢].
يا ابن مسعود: لا تقدّم الذنب، و لا تؤخّر التوبة، و لكن قدّم التوبة و أخّر الذنب، فإنّ اللّه تعالى يقول في كتابه: بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ (٥) [القيامة: ٥].
يا ابن مسعود: إيّاك أن تسنّ سنّة بدعة، فإنّ العبد إذا سنّ سنّة