دلايل الخيرات فى كلام سيد السادات - لبون، فاتن محمد خليل - الصفحة ٩١ - وصيته
و الاستعداد للموت قبل نزول الفوت. فمن زهد في الدّنيا قصر أمله فيها، و تركها لأهلها.
يا ابن مسعود: قول اللّه تعالى: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [هود: ٧] يعني أيّكم أزهد في الدّنيا إنّها دار الغرور و دار من لا دار له، و لها يجمع من لا عقل له، إنّ أحمق النّاس من طلب الدّنيا، قال اللّه تعالى: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ [الحديد: ٢٠] قال اللّه تعالى: وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [مريم: ١٣] يعني الزهد في الدّنيا، و قال اللّه تعالى لموسى ٧: «يا موسى! لن يتزين المتزيّنون بزينة أزين في عيني من الزهد. يا موسى! إذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين، و إذا رأيت الغنى مقبلا فقل: ذنب عجلت عقوبته».
يا ابن مسعود: [انظر] قول اللّه تعالى: وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ (٣٣) وَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَ سُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ (٣٤) وَ زُخْرُفاً وَ إِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (٣٥) [الزخرف: ٣٣- ٣٥] و قوله: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً (١٨) وَ مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَ سَعى لَها سَعْيَها وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً (١٩) [الإسراء:
١٨- ١٩].
يا ابن مسعود: من اشتاق إلى الجنّة سارع إلى الخيرات، و من