دلايل الخيرات فى كلام سيد السادات - لبون، فاتن محمد خليل - الصفحة ٤٣ - من خطبة له
خطبة له ٦[١]
يا معشر المسلمين شمّروا فإنّ الإمر جدّ، و تأهّبوا فإنّ الرّحيل قريب، و تزوّدوا فإنّ السّفر بعيد، و خفّفوا أثقالكم فإنّ وراءكم كؤودا[٢] و لا يقطعها إلّا المخفّون. أيّها النّاس إنّ بين يدي السّاعة أمورا شدادا، و أهوالا عظاما، و زمانا صعبا يتملّك فيه الظّلمة و يتصدّر فيه الفسقة و يضام فيه الآمرون بالمعروف و يضطهد[٣] فيه النّاهون عن المنكر، فأعدّوا لذلك الإيمان، و عضّوا عليه بالنّواجذ[٤] و الجأوا إلى العمل الصّالح، و أكرهوا عليه النّفوس تفضوا إلى النّعيم الدّائم[٥].
من خطبة له ٦[٦]
أيّها النّاس هذه دار ترح لا دار فرح[٧] و دار التواء[٨] لا دار استواء، فمن عرفها لم يفرح لرجاء و لم يحزن لشقاء، ألا و إنّ اللّه خلق الدّنيا دار بلوى و الآخرة دار عقبى، فجعل بلوى الدّنيا لثواب الآخرة سببا، و ثواب الآخرة من بلوى الدّنيا عوضا، فيأخذ ليعطي
[١] -« بحار الأنوار» ٧٤/ ١٨٦، نقلا عن« أعلام الدين» للديلمي.
[٢] - كؤود و كأداء: صعبة شاقة المصعد.
[٣] - ضامه يضيمه ضيما قهره و ظلمه. و ضهده و أضهد به و اضطهده: قهره و جار عليه و آذاه.
[٤] - النواجذ جمع الناجذ و هو أقصى الأضراس.
[٥] - أفضى إليه أي وصل و انتهى به إليه.
[٦] -« بحار الأنوار» ٧٤/ ١٨٧، نقلا عن« أعلام الدين» للديلمي.
[٧] - الترح ضد الفرح.
[٨] - من- لوى يلوي ليا-: الحبل فتله و ثناه.