دلايل الخيرات فى كلام سيد السادات - لبون، فاتن محمد خليل - الصفحة ٣٦ - خطبة له
إنّ نيّة المؤمن خير من عمله، و نيّة الفاسق شرّ من عمله.
خطبة له ٦ في التزهيد في الدنيا[١]
انظروا إلى الدّنيا نظر الزّاهدين فيها الصّارفين عنها فإنّها و اللّه عن قليل تزيل الثّاوي الساكن و تفجع المترف الآمن لا يرجع ما تولّى منها فأدبر و لا يدري ما هو آت منها فينتظر. سرورها مشوب بالحزن و جلد الرّجال منها إلى الضّعف و الوهن فلا تغرّنكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلّة ما يصحبكم منها فرحم اللّه امرآ تفكّر فاعتبر فأبصر و كأنّما هو كائن من الدّنيا عن قليل لم يكن ما هو كائن من الآخرة عمّا قليل لم يزل و كلّ معدود منتقص و كلّ متوقّع آت و كلّ آت قريب دان، و العالم من عرف قدره و كفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره و إنّ أبغض العباد إلى اللّه لعبد وكّل اللّه بنفسه جائر عن قصد السّبيل سائر بغير دليل إن دعي إلى حرث الدّنيا عمل و إلى حرث الآخرة كسل كأنّ ما عمل له واجب عليه و ما ونى عنه ساقط عنه و ذلك زمان لا يسلم فيه إلّا كلّ مؤمن نؤمة إن شهد لم يعرف و إن غاب لم يتفقّد أولئك مصابيح الهدى و أعلام السّرى ليسوا بالمساييح و لا المذاييع البذر أولئك يفتح اللّه عليهم أبواب رحمته و يكشف عنهم ضرّ نقمته.
يا أيّها النّاس إنّه سيأتي عليكم زمان يكفأ فيه الإسلام كما يكفأ الإناء بما فيه، أيّها النّاس إنّ اللّه تعالى قد أعاذكم من أن يحم عليكم و لم يعذكم من أن يبتليكم لقوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَ إِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (٣٠) [سورة المؤمنون: ٣٠].
[١] -« إرشاد القلوب» ص: ٣٢.