دلايل الخيرات فى كلام سيد السادات - لبون، فاتن محمد خليل - الصفحة ٣٥ - خطبة له
المسلمين، و اللّزوم لجماعتهم، فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم، المسلمون إخوة تتكافى دماؤهم، و هم يد على من سواهم يسعى بذمّتهم أدناهم.
خطبة له ٦ في التذكير بالموت[١]
أيّها النّاس إنّ لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، و إنّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، إنّ المؤمن بين مخافتين يوم قد مضى لا يدري ما اللّه قاض فيه، و يوم قد بقي لا يدري ما اللّه صانع به فليأخذ العبد لنفسه من نفسه، و من دنياه لآخرته، و من شبابه لهرمه و من صحّته لسقمه، و من حياته لوفاته، فو الّذي نفسي بيده و ما بعد الموت من مستعتب[٢] و لا بعد الدّنيا من دار إلّا الجنّة أو النّار.
خطبة له ٦[٣]
أيّها النّاس إنّ العبد لا يكتب من المسلمين حتّى يسلم النّاس من يده و لسانه، و لا ينال درجة المؤمنين حتّى يأمن أخوه بوائقه و جاره بوادره[٤] و لا يعدّ من المتّقين حتّى يدع ما لا بأس به حذارا عمّا به البأس. إنّه من خاف البيات أدلج و من أدلج[٥] المسير وصل، و إنّما تعرفون عواقب أعمالكم لو قد طويت صحائف آجالكم، أيّها النّاس
[١] -« بحار الأنوار» ٧٤/ ١٧٧ عن كتاب« أعلام الدين» للديلمي.
[٢] - استعتبه أي طلب منه العتبى أي استرضاه، يعني ليس بعد الموت من استرضاء.
[٣] -« بحار الأنوار» ٧٤/ ١٧٧، ١٧٨، نقلا عن« أعلام الدين» للديلمي.
[٤] - البوائق جمع بائقة و هي الداهية و الشر و الغائلة، و البوادر جمع بادرة و هي الغضب و الحدة.
[٥] - الإدلاج: السير إلى آخر الليل.