دلايل الخيرات فى كلام سيد السادات - لبون، فاتن محمد خليل - الصفحة ٣٣ - خطبة له
و اخذل من خذله، و أدر الحقّ معه حيث دار، ألا فليبلّغ الشّاهد الغائب.
خطبة له ٦ في حبّ الدّنيا[١]
ما لي أرى حبّ الدنيا قد غلب على كثير من النّاس، حتّى كأنّ الموت في هذه الدّنيا على غيرهم كتب، و كأنّ الحقّ في هذه الدّنيا على غيرهم وجب، و حتّى كأنّ ما يسمعون من خبر الأموات قبلهم عندهم كسبيل قوم سفر عمّا قليل إليهم راجعون، تبوّئونهم أجداثهم، و تأكلون تراثهم، و أنتم مخلّدون بعدهم!! هيهات هيهات، أما يتّعظ آخرهم بأوّلهم؟ لقد جهلوا و نسوا كلّ موعظة في كتاب اللّه، و أمنوا شرّ كلّ عاقبة سوء، و لم يخافوا نزول فادحة، و لا بوائق كلّ حادثة.
طوبى لمن شغله خوف اللّه عزّ و جلّ عن خوف النّاس.
طوبى لمن منعه عيبه عن عيوب المؤمنين من إخوانه.
طوبى لمن طاب كسبه، و صلحت سريرته، و حسنت علانيته، و استقامت خليقته.
طوبى لمن أنفق الفضل من ماله، و أمسك الفضل من قوله.
طوبى لمن تواضع للّه، عزّ ذكره، و زهد فيما أحلّ له، من غير رغبة من سنّتي، و رفض زهرة الدّنيا، من غير تحوّل عن سنّتي، و اتّبع الأخيار من عترتي من بعدي، و خالط أهل الفقه و الحكمة، و رحم أهل المسكنة.
[١] -« تحف العقول» ص: ٢٨.