دلايل الخيرات فى كلام سيد السادات - لبون، فاتن محمد خليل - الصفحة ٢٤ - خطبته
خطبته ٦ في فضل شهر رمضان[١]
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ٧ قال: إن رسول اللّه ٦ خطبنا ذات يوم:
أيّها النّاس إنّه قد أقبل إليكم شهر اللّه بالبركة و الرّحمة و المغفرة، شهر هو عند اللّه أفضل الشّهور، و أيّامه أفضل الأيّام، و لياليه أفضل اللّيالي، و ساعاته أفضل السّاعات، و هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة اللّه، و جعلتم فيه من أهل كرامة اللّه، أنفاسكم فيه تسبيح، و نومكم فيه عبادة، و عملكم فيه مقبول، و دعاؤكم فيه مستجاب، فاسألوا اللّه ربّكم، بنيّات صادقة، و قلوب طاهرة، أن يوفّقكم لصيامه، و تلاوة كتابه، فإنّ الشّقيّ من حرم غفران اللّه في هذا الشّهر العظيم، اذكروا بجوعكم و عطشكم، جوع يوم القيامة و عطشه، و تصدّقوا على فقرائكم و مساكينكم، و وقّروا كباركم، و ارحموا صغاركم، و صلوا أرحامكم، و غضّوا عمّا لا يحلّ النّظر إليه أبصاركم، و عمّا لا يحلّ الاستماع إليه أسماعكم، و تحنّنوا على أيتام النّاس، يتحنّن على أيتامكم، و توبوا إلى اللّه من ذنوبكم، و ارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم، فإنّها أفضل السّاعات، ينظر اللّه عز و جل فيها بالرّحمة إلى عباده و يجيبهم إذا ناجوه، و يلبّيهم إذا نادوه، و يستجيب لهم إذا دعوه.
أيها الناس إن أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكّوها باستغفاركم، و ظهوركم ثقيلة من أوزاركم فخفّفوا عنها بطول سجودكم و اعلموا أن اللّه عز و جل ذكره أقسم بعزّته أن لا يعذّب المصلّين و السّاجدين
[١] -« الإقبال» ص: ٢٤٦، ٢٤٧.