دلايل الخيرات فى كلام سيد السادات - لبون، فاتن محمد خليل - الصفحة ٢٢ - خطبة له
خطبة له صلى اللّه عليه و آله و سلّم[١]
أيّها الناس تدبّروا القرآن المجيد فقد دلّكم على الأمر الرّشيد و سلّموا للّه أمره فإنّه فعّال لما يريد، و احذروا يوم الوعيد و اعملوا بطاعته فهذا شأن العبيد، و احذروا غضبه فكم قصم من جبّار عنيد ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) [سورة ق: ١] أين من بنى و شاد و طوّل و تامر على النّاس و ساد في الأوّل و ظنّ جهالة منه و جرأة أنّه لا يتحول، عاد الزّمان عليه سالبا ما خوّل، فسقوا إذ فسقوا كأسا على هلاكهم عوّل، أفعيينا بالخلق الأوّل بل هم في لبس من خلق جديد. فيا من أنذره بالعبر يومه و أمسه و حادثه بالغير قمره و شمسه و استلب منه ولده و إخوته و عرسه و هو يسعى في الخطايا مشمّرا و قد دنا حبسه، و لقد خلقنا الإنسان و نعلم ما توسوس به نفسه و نحن أقرب إليه من حبل الوريد. أما علمت أنّك مسؤول من الزّمان مشهود عليك يوم ينطق عنك الأركان محفوظ عليك ما عملت في زمان الإمكان إذ يتلقى المتلقّيان عن اليمين و عن الشمال قعيد، ما يلفظ من قول إلّا لديه رقيب عتيد. فكأنّك بالموت و قد اختطفك اختطاف البرق و لم تقدر على دفعه بملك الغرب و الشّرق و ندمت على تفريطك بعد إتّساع الخرق و تأسّفت على ترك الأولى و الآخرى أحق، و جاءت سكرة الموت بالحقّ ذلك ما كنت منه تحيد. ثمّ ترحّلت من القصور إلى القبور و بقيت وحيدا على ممرّ الدّهور كالأسير المحصور، و نفخ في الصّور ذلك يوم الوعيد.
فحينئذ أعاد الأجسام من صنعها ولفّ أشتاتها بقدرته و جمعها
[١] -« إرشاد القلوب» ص: ٧٣، ٧٤.