دلايل الخيرات فى كلام سيد السادات - لبون، فاتن محمد خليل - الصفحة ١٤٧ - كتابه إلى قيصر ملك الروم المدعو هرقل
كتابه إلى قيصر ملك الروم المدعو هرقل[١]
أرسله مع دحية بن خليفة الكلبي و هو أحد الستّة المتقدمة سنة سبع من الهجرة و قيل أنه أمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى الحارث ملك غسان، ليدفعه إلى قيصر. قال صاحب السيرة الحلبية: فأرسل الحارث معه عدي بن حاتم ليوصله إلى قيصر. و قال ابن سعد:
فدفعه عظيم بصرى إلى قيصر و هو يومئذ بحمص ماش في نذر عليه إن ظهرت الروم على فارس أن يمشي من القسطنطينية إلى إيليا (القدس) فلما أخذ قيصر الكتاب وجد عليه عنوان كتب العرب فدعا ترجمان العربية فقرأه فإذا فيه:
بسم اللّه الرحمن الرحيم: من محمد بن عبد اللّه إلى هرقل عظيم الرّوم سلام على من اتّبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك اللّه أجرك مرّتين فإن توّلّيت فإنّما عليك إثم الأريسيّين [الأكارين][٢] و يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم ألّا نعبد إلّا اللّه و لا نشرك به شيئا و لا يتّخذ بعضنا بعضا أربابا من دون اللّه فإن تولّوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون[٣].
[١] -« السيرة الحلبية» ٣/ ٢٤٢- ٢٤٤.
[٢] - الفلاحين، لأن أهل السواد و ما ولاهم أهل فلاحة، و المراد إثم رعاياك الذين يتبعونك و ينقادون لأمرك، و خصّ هؤلاء بالذكر لأنهم أسرع انقيادا من غيرهم لأن الغالب عليهم الجهل و الجفاء و قلة الدين و المراد عليك مع إثمك إثم رعاياك لأنه إذا أسلم أسلموا و إذا امتنع امتنعوا.( السيرة الحلبية).
[٣] - و قال قيصر: انظروا لنا من قومه أحدا نسأله عنه و كان أبو سفيان بغزة مع رجال من قريش في تجارة زمن هدنة الحديبية قال فأتانا رسول قيصر فانطلق بنا إليه و هو في بيت المقدس و عليه التاج و عظاماء الروم حوله فقال لترجمانه: سلهم أيهم أقرب نسبا لهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال أبو سفيان: أنا فقال: ما قرابتك منه قال ابن عمي قال ادن مني ثم أمر بأصحابي فجعلوا خلف ظهري و قال لهم إنما جعلتكم-- خلف ظهره لتردوا عليه إذا كذب قال أبو سفيان فو اللّه لولا الحياء أن يردوا علي لكذبت فصدقت و أنا كاره لبغضي إياه و محبتي نقصه ثم قال لترجمانه: قل له كيف نسب هذا الرجل فيكم قلت هو منا ذو نسب قال: هل قال هذا القول أحد منكم قبله قلت: لا قال: هل كنتم تتهمونه بالكذب قلت: لا قال: هل كان من آبائه ملك قلت:
لا قال: كيف عقله و رأيه قلت: لم نعب عليه عقلا و لا رأيا قط قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم قلت: بل ضعفاؤهم قال: فهل يزيدون أو ينقصون قلت: بل يزيدون قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه قلت: لا قال: فهل يغدر إذا عاهد قلت: لا و نحن الآن منه في ذمة قال: فهل قاتلتموه قلت نعم قال: فكيف حربكم و حربه قلت: دول و سجال قال: فما يأمركم به قلت: أمرنا أن نعبد اللّه وحده و لا نشرك به شيئا و يأمرنا بالصلاة و الزكاة و يأمرنا بالوفاء بالعهد و أداء الأمانة. فقال لترجمانه: قل له إني سألتك عن نسبه فزعمت أنه فيكم ذو نسب و كذلك الرسل تبعث في نسب قومها و سألتك هل هذا القول قاله أحد منكم قبله فزعمت أن لا فلو كان أحد منكم قال هذا القول قبله لقلت هو يأتم بقول قيل قبله و سألتك هل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فزعمت أن لا فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس و يكذب على اللّه و سألتك هل كان من آبائه ملك فقلت لا فلو كان من آبائه ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه و سألتك أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم فقلت ضعفاؤهم و هم أتباع الرسل لأن الغالب أن أتباع الرسل هم أهل الاستكانة و سألتك هل يزيدون أو ينقصون فزعمت أنهم يزيدون و كذلك الإيمان حتى يتم و سألتك هل يرتد أحد منهم سخطة لدينه فزعمت أن لا و كذلك الإيمان إذا حصل به انشراح الصدور و سألتك هل يغدر فذكرت أن لا و كذلك الرسل لا تغدر و سألتك هل قاتلتموه فقلت نعم و أن حربكم و حربه دول و سجال و كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة و سألتك ماذا يأمركم به فزعمت أنه يأمركم بالصلاة و الصدقة و العفاف و الوفاء بالعهد و أداء الأمانة فعلمت أنه نبي( السيرة الحلبية).