دلايل الخيرات فى كلام سيد السادات - لبون، فاتن محمد خليل - الصفحة ١٠٥ - وصيته
هُوَ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٧) [الأنعام: ١٧].
يا ابن مسعود: و الّذي بعثني بالحقّ [نبيّا] إنّ من يدع الدنيا و يقبل على تجارة الآخرة، فإنّ اللّه يتّجر له من ورائه، قال اللّه تعالى:
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ (٣٧) [النور: ٣٧].
قال ابن مسعود: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه كيف لي بتجارة الآخرة؟ فقال ٦:
لا تريحنّ لسانك عن ذكر اللّه، و ذلك أن تقول: «سبحان اللّه، و الحمد للّه، و لا إله إلّا اللّه، و اللّه أكبر» فهذه التّجارة المربحة، و قال اللّه تعالى: يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ [فاطر: ٢٩- ٣٠].
يا ابن مسعود: كلّ ما أبصرته بعينك و استحلاه قلبك، فاجعله للّه، فذلك تجارة الآخرة، لأنّ اللّه يقول: ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ [النحل: ٩٦].
يا ابن مسعود: إذا تكلّمت بلا إله إلّا اللّه و لم تعرف حقّها فإنّه مردود عليك، و لا يزال لا إله إلّا اللّه إلى أن يردّ غضب اللّه عن العباد حتّى إذا لم ينالوا ما ينقص من دينهم، بعد إذ سلمت دنياهم، يقول اللّه تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [فاطر: ١٠].
يا ابن مسعود: أحبّ الصّالحين، فإنّ المرء مع من أحبّ، فإن لم تقدر على أعمال البرّ فأحبّ العلماء، فإنّه يقول: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ